وفيه مسائل:
المسألة الأولى: اعلم أن الكيد هو إرادة مضرة بالغير على الخفية ، إن قيل: فلم سماه كيدًا وأمره كان ظاهرًا ، فإنه كان يصرح أنه يهدم البيت؟ قلنا: نعم ، لكن الذي كان في قلبه شر مما أظهر ، لأنه كان يضمر الحسد للعرب ، وكان يريد صرف الشرف الحاصل لهم بسبب الكعبة منهم ومن بلدهم إلى نفسه وإلى بلدته .
المسألة الثانية: قالت المعتزلة: إضافة الكيد إليهم دليل على أنه تعالى لا يرضى بالقبيح ، إذ لو رضي لأضافه إلى ذاته ، كقوله: الصوم لي والجواب: أنه ثبت في علم النحو أنه يكفي في حسن الإضافة أدنى سبب ، فلم لا يكفي في حسن هذه الإضافة وقوعه مطابقًا لإرادتهم واختيارهم؟ .
المسألة الثالثة: { فِى تَضْلِيلٍ } أي في تضييع وإبطال يقال: ضلل كيده إذا جعله ضالًا ضائعًا ونظيره قوله تعالى: { وَمَا دُعَاء الكافرين إِلاَّ فِى ضلال } [ الرعد: 14 ] وقيل لامرىء القيس الملك الضليل ، لأنه ضلل ملك أبيه أي ضيعه بمعنى أنهم كادوا البيت أولًا ببناء القليس وأرادوا أن يفتتحوا أمره بصرف وجوه الحاج إليه ، فضلل كيدهم بإيقاع الحريق فيه ، ثم كادوه ثانيًا بإرادة هدمه فضلل بإرسال الطير عليهم ، ومعنى حرف الظرف كما يقال: سعى فلان في ضلال ، أي سعيهم كان قد ظهر لكل عاقل أنه كان ضلال وخطأ .