فهرس الكتاب

الصفحة 4927 من 8321

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: القراءة المشهورة: { إِنْ هاذان لساحران } ومنهم من ترك هذه القراءة وذكروا وجوهًا أخر . أحدها: قرأ أبو عمرو وعيسى بن عمر: ( إن هذين لساحران ) قالوا: هي قراءة عثمان وعائشة وابن الزبير وسعيد بن جبير والحسن رضي الله تعالى عنه واحتج أبو عمرو وعيسى على ذلك بما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سئلت عن قوله: { إِنْ هاذان لساحران } وعن قوله: { إِنَّ الذين ءَامَنُواْ والذين هَادُواْ والصابئون والنصارى } [ المائدة: 69 ] في المائدة ، وعن قوله: { لكن الراسخون فِى العلم مِنْهُمْ } [ النساء: 162 ] إِلى قوله { والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكواة } [ النساء: 162 ] فقالت يا ابن أخي هذا خطأ من الكاتب ، وروي عن عثمان أنه نظر في المصحف فقال: أرى فيه لحنًا وستقيمه العرب بألسنتها ، وعن أبي عمرو أنه قال: إني لأستحي أن أقرأ: { إِنْ هاذان لساحران } ، وثانيها: قرأ ابن كثير: ( إن هذان ) بتخفيف إن وتشديد نون هذان . وثالثها: قرأ حفص عن عاصم إن هذان بتخفيف النونين . ورابعها: قرأ عبد الله بن مسعود: { وَأَسَرُّواْ النجوى أنْ هاذان } بفتح الألف وجزم نونه ( و ) ساحران بغير لام . وخامسها: عن الأخفش: { إِنْ هاذان لساحران } خفيفة في معنى ثقيلة وهي لغة قوم يرفعون بها ويدخلون اللام ليفرقوا بينها وبين التي تكون في معنى ما . وسادسها: روى عن أبي بن كعب: ( ما هذان إلا ساحران ) وروي عنه أيضًا: ( إن هذان لساحران ) وعن الخليل مثل ذلك ، وعن أبي أيضًا: ( إن ذان لساحران ) فهذه هي القراءات الشاذة المذكورة في هذه الآية ، واعلم أن المحققين قالوا: هذه القراءات لا يجوز تصحيحها لأنها منقولة بطريق الآحاد ، والقرآن يجب أن يكون منقولًا بالتواتر إذ لو جوزنا إثبات زيادة في القرآن بطريق الآحاد لما أمكننا القطع بأن هذا الذي هو عندنا كل القرآن لأنه لما جاز في هذه القراءات أنها مع كونها من القرآن ما نقلت بالتواتر جاز في غيرها ذلك ، فثبت أن تجويز كون هذه القراءات من القرآن يطرق جواز الزيادة والنقصان والتغيير إلى القرآن وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة ولما كان ذلك باطلًا فكذلك ما أدى إليه ، وأما الطعن في القراءة المشهورة فهو أسوأ مما تقدم من وجوه: أحدها: أنه لما كان نقل هذه القراءة في الشهرة كنقل جميع القرآن فلو حكمنا ببطلانها جاز مثله في جميع القرآن وذلك يفضي إلى القدح في التواتر وإلى القدح في كل القرآن وأنه باطل ، وإذا ثبت ذلك امتنع صيرورته معارضًا بخبر الواحد المنقول عن بعض الصحابة . وثانيها: أن المسلمين أجمعوا على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى وكلام الله تعالى لا يجوز أن يكون لحنًا وغلطًا فثبت فساد ما نقل عن عثمان وعائشة Bهما أن فيه لحنًا وغلطًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت