ثم منهم من قال: المراد ههنا أقبل الليل ، لأن على هذا التقدير يكون القسم واقعًا بإقبال الليل وهو قوله: { إِذَا عَسْعَسَ } وبإدباره أيضًا وهو قوله: { والصبح إِذَا تَنَفَّسَ } ومنهم من قال: بل المراد أدبر وقوله: { والصبح إِذَا تَنَفَّسَ } أي امتد ضوءه وتكامل فقوله: { واليل إِذَا عَسْعَسَ } [ التكوير: 17 ] إشارة إلى أول طلوع الصبح ، وهو مثل قوله: { واليل إِذَا أَدْبَرَ * والصبح إِذَا أَسْفَرَ } [ المدثر: 34 33 ] وقوله: { والصبح إِذَا تَنَفَّسَ } إشارة إلى تكامل طلوع الصبح فلا يكون فيه تكرار .
وأما قوله تعالى: { والصبح إِذَا تَنَفَّسَ } أي إذا أسفر كقوله: { والصبح إِذَا أَسْفَرَ } [ المدثر: 34 ] ثم في كيفية المجاز قولان:
أحدهما: أنه إذا أقبل الصبح أقبل بأقباله روح ونسيم ، فجعل ذلك نفسًا له على المجاز ، وقيل تنفس الصبح .
والثاني: أنه شبه الليل المظلم بالمكروب المحزون الذي جلس بحيث لا يتحرك ، واجتمع الحزن في قلبه ، فإذا تنفس وجد راحة . فههنا لما طلع الصبح فكأنه تخلص من ذلك الحزن فعبر عنه بالتنفس وهو استعارة لطيفة . واعلم أنه تعالى لما ذكر المقسم به أتبعه بذكر المقسم عليه فقال: