فهرس الكتاب

الصفحة 7800 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال الزجاج: { كُلَّ } منصوب بفعل مضمر يفسره { أحصيناه } والمعنى: وأحصينا كل شيء وقرأ أبو السمال ، وكل بالرفع على الابتداء .

المسألة الثانية: قوله: { وَكُلَّ شيْء أحصيناه } أي علمنا كل شيء كما هو علمًا لا يزول ولا يتبدل ، ونظيره قوله تعالى: { أحصاه الله وَنَسُوهُ } [ المجادلة: 6 ] واعلم أن هذه الآية تدل على كونه تعالى عالمًا بالجزئيات ، واعلم أن مثل هذه الآية لا تقبل التأويل: وذلك لأنه تعالى ذكر هذا تقريرًا لما ادعاه من قوله: { جَزَاءً وفاقا } [ النبأ: 26 ] كأنه تعالى يقول: أنا عالم بجميع ما فعلوه ، وعالم بجهات تلك الأفعال وأحوالها واعتباراتها التي لأجلها يحصل استحقاق الثواب والعقاب ، فلا جرم لا أوصل إليهم من العذاب إلا قدر ما يكون وفاقًا لأعمالهم ، ومعلوم أن هذا القدر إنما يتم لو ثبت كونه تعالى عالمًا بالجزئيات ، وإذا ثبت هذا ظهر أن كل من أنكره كان كافرًا قطعًا .

المسألة الثالثة: قوله: { أحصيناه كتابا } فيه وجهان: أحدهما: تقديره أحصيناه إحصاء ، وإنما عدل عن تلك اللفظة إلى هذه اللفظة ، لأن الكتابة هي النهاية في قوة العلم ، ولهذا قال عليه السلام « قيدوا العلم بالكتابة » فكأنه تعالى قال: وكل شيء أحصيناه إحصاء مساويًا في القوة والثبات والتأكيد للمكتوب ، فالمراد من قوله كتابًا تأكيد ذلك الإحصاء والعلم ، واعلم أن هذا التأكيد إنما ورد على حسب مايليق بأفهام أهل الظاهر ، فإن المكتوب يقبل الزوال ، وعلم الله بالأشياء لا يقبل الزوال لأنه واجب لذاته القول الثاني: أن يكون قوله كتابًا حالًا في معنى مكتوبًا والمعنى وكل شيء أحصيناه حال كونه مكتوبًا في اللوح المحفوظ ، كقوله: { وَكُلَّ شيْءٍ أحصيناه فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ } أو في صحف الحفظة .

ثم قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت