فهرس الكتاب

الصفحة 2637 من 8321

وفي مسائل:

المسألة الأولى: ظاهر الآية يدل على أنهم إنما استحقوا ذلك الثواب بمجرد القول لأنه تعالى قال: { فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُواْ } وذلك غير ممكن لأن مجرد القول لا يفيد الثواب .

وأجابوا عنه من وجهين: الأول: أنه قد سبق من وصفهم ما يدل على إخلاصهم فيما قالوا ، وهو المعرفة ، وذلك هو قوله { مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق } [ المائدة: 83 ] فلما حصلت المعرفة والإخلاص وكمال الانقياد ثم انضاف إليه القول لا جرم كمل الإيمان . الثاني: روى عطاء عن ابن عباس أنه قال قوله { بِمَا قَالُواْ } يريد بما سألوا ، يعني قولهم { فاكتبنا مَعَ الشاهدين } [ المائدة: 83 ] .

المسألة الثانية: الآية دالة على أن المؤمن الفاسق لا يبقى مخلدًا في النار ، وبيانه من وجهين: الأول: أنه تعالى قال: { وذلك جَزَاء المحسنين } وهذا الإحسان لا بدّ وأن يكون هو الذي تقدم ذكره من المعرفة وهو قوله { مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق } [ المائدة: 83 ] ومن الاقرار به ، وهو قوله { فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُواْ } وإذا كان كذلك ، فهذه الآية دالة على أن هذه المعرفة ، وهذا الاقرار يوجب أن يحصل له هذا الثواب ، وصاحب الكبيرة له هذه المعرفة وهذا الاقرار ، فوجب أن يحصل له هذا الثواب ، فأما أن ينقل من الجنة إلى النار وهو باطل بالإجماع ، أو يقال: يعاقب على ذنبه ثم ينقل إلى الجنة وذلك هو المطلوب .

الثاني: هو أنه تعالى قال: { والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بئاياتنا أولئك أصحاب الجحيم } فقوله { أولئك أصحاب الجحيم } يفيد الحصر ، أي أولئك أصحاب الجحيم لا غيرهم ، والمصاحب للشيء هو الملازم له الذي لا ينفك عنه ، فهذا يقتضي تخصيص هذا الدوام بالكفار ، فصارت هذه الآية من هذين الوجهين من أقوى الدلائل على أن الخلود في النار لا يحصل للمؤمن الفاسق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت