فهرس الكتاب

الصفحة 7871 من 8321

اعلم أنه تعالى ذكر اثني عشر شيئًا ، وقال: إذا وقعت هذه الأشياء فهنالك { علمت نفس ما أحضرت } [ التكوير: 14 ] فالأول: قوله تعالى: { إذا الشمس كورت } وفي التكوير وجهان أحدهما: التلفيف على جهة الاستدارة كتكوير العمامة ، وفي الحديث « نعوذ بالله من الحور بعد الكور » أي من التشتت بعد الألفة والطي واللف ، والكور والتكوير واحد ، وسميت كارة القصار كارة لأنه يجمع ثيابه في ثوب واحد ، ثم إن الشي الذي يلف لا شك أن يصير مختفيًا عن الأعين ، فعبر عن إزالة النور عن جرم الشمس وتصييرها غائبة عن الأعين بالتكوير ، فلهذا قال بعضهم: كورت أي طمست ، وقال آخرون: انكسفت ، وقال الحسن: محى ضؤوها وقال المفضل بن سلمة: كورت أي ذهب ضؤوها ، كأنها استترت في كارة الوجه الثاني: في التكوير يقال: كورت الحائط ودهورته إذا طرحته حتى يسقط ، قال الأصمعي: يقال طعنه فكوره إذا صرعه ، فقوله: { إذا الشمس كورت } أي ألقيت ورميت عن الفلك وفيه قول ثالث: يروى عن عمر أنه لفظة مأخوذة من الفارسية ، فإنه يقال للأعمى كور ، وههنا سؤالان: السؤال الأول: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية الجواب: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر ، يفسره كورت لأن { إذا } ، يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط . السؤال الثاني: روي أن الحسن جلس بالبصرة إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن فحدث عن أبي هريرة أنه عليه السلام ، قال: « إن الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة ، فقال الحسن ، وما ذنبهما؟ قال: إني أحدثك عن رسول الله » فسكت الحسن ، والجواب: أن سؤال الحسن ساقط ، لأن الشمس والقمر جمادان فإلقاؤهما في النار لا يكون سببًا لمضرتهما ، ولعل ذلك يصير سببًا لازدياد الحر في جهنم ، فلا يكون هذا الخبر على خلاف العقل الثاني: قوله تعالى: { وَإذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ } . أي تناثرت وتساقطت كما قال تعالى: { وإذا الكواكب انتثرت } [ الإنفطار: 2 ] والأصل في الانكدار الانصباب ، قال الخليل: يقال انكدر عليهم القوم إذا جاؤوا أرسالًا فانصبوا عليهم ، قال الكلبي: تمطر السماء يومئذ نجومًا فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على وجه الأرض ، قال عطاء: وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور ، وتلك السلاسل في أيدي الملائكة ، فإذا مات من في السماء والأرض تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة . الثالث: قوله تعالى: { وَإذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } . أي عن وجه الأرض كقوله: { وسيرت الجبال فكانت سرابًا } [ النبأ: 20 ] أو في الهواء كقوله: { تمر مر السحاب } [ النمل: 88 ] . الرابع: قوله: { وإذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ } . فيه قولان: القول الأول: المشهور أن { العشار } جميع عشراء كالنفاس في جمع نفساء ، وهي التي على حملها عشرة أشهر ، ثم اسمها إلى أن تضع لتمام السنة ، وهي أنفس ما يكون عند أهلها وأعزها عليهم ، و { عطلت } قال ابن عباس: أهملها أهلها لما جاءهم من أهوال يوم القيامة ، وليس شيء أحب إلى العرب من النوق الحوامل ، وخوطب العرب بأمر العشار لأن أكثر مالها وعيشها من الإبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت