فهرس الكتاب

الصفحة 8122 من 8321

ثم قال: { كَلاَّ } وهو ردع لأبي جهل ، وقيل: معناه لن يصل إلى ما يتصلف به من أنه يدعو ناديه ولئن دعاهم لن ينفعوه ولن ينصروه ، وهو أذل وأحقر من أن يقاومك ، ويحتمل: لن ينال ما يتمنى من طاعتك له حين نهاك عن الصلاة ، وقيل معناه: ألا لا تطعه .

ثم قال: { لاَ تُطِعْهُ } وهو كقوله: { فَلاَ تُطِعِ المكذبين } [ القلم: 8 ] ، { واسجد } وعند أكثر أهل التأويل أراد به صل وتوفر على عبادة الله تعالى فعلًا وإبلاغًا ، وليقل فكرك في هذا العدو فإن الله مقويك وناصرك ، وقال بعضهم: بل المراد الخضوع ، وقال آخرون: بل المراد نفس السجود في الصلاة .

ثم قال: { واقترب } والمراد وابتغ بسجودك قرب المنزلة من ربك ، وفي الحديث: « أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد » وقال بعضهم المراد: اسجد يا محمد ، واقترب يا أبا جهل منه حتى تبصر ما ينالك من أخذ الزبانية إياك ، فكأنه تعالى أمره بالسجود ليزداد غيظ الكافر ، كقوله: { لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار } [ الفتح: 29 ] والسبب الموجب لازدياد الغيظ هو أن الكفار كان يمنعه من القيام ، فيكون غيظه وغضبه عند مشاهدة السجود أتم ، ثم قال عند ذلك: واقترب منه يا أبا جهل وضع قدمك عليه ، فإن الرجل ساجد مشغول بنفسه ، وهذا تهكم به واستحقار لشأنه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت