فهرس الكتاب

الصفحة 4541 من 8321

هذا هو النوع الخامس من الطاعات المذكورة في هذه الآيات وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: في تقرير النظم وجوه:

الوجه الأول: أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أنه هو المتكفل بأرزاق العباد حيث قال: { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ } [ الإسراء: 30 ] أتبعه بقوله: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إملاق نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم } .

الوجه الثاني: أنه تعالى لما علم كيفية البر بالوالدين في الآية المتقدمة علم في هذه الآية كيفية البر بالأولاد ، ولهذا قال بعضهم: إن الذين يسمون بالأبرار إنما سموا بذلك لأنهم بروا الآباء والأبناء وإنما وجب بر الآباء مكافأة على ما صدر منهما من أنواع البر بالأولاد . وإنما وجب البر بالأولاد لأنهم في غاية الضعف ولا كافل لهم غير الوالدين .

الوجه الثالث: أن امتناع الأولاد من البر بالآباء يوجب خراب العالم ، لأن الآباء إذا علموا ذلك قلت رغبتهم في تربية الأولاد ، فيلزم خراب العالم من الوجه الذي قررناه ، فثبت أن عمارة العالم إنما تحصل إذا حصلت المبرة بين الآباء والأولاد من الجانبين .

الوجه الرابع: أن قتل الأولاد إن كان لخوف الفقر فهو سوء ظن بالله ، وإن كان لأجل الغيرة على البنات فهو سعي في تخريب العالم ، فالأول ضد التعظيم لأمر الله تعالى ، والثاني: ضد الشفقة على خلق الله تعالى وكلاهما مذموم ، والله أعلم .

الوجه الخامس: أن قرابة الأولاد قرابة الجزئية والبعضية ، وهي من أعظم الموجبات للمحبة . فلو لم تحصل المحبة دل ذلك على غلظ شديد في الروح ، وقسوة في القلب ، وذلك من أعظم الأخلاق الذميمة ، فرغب الله في الإحسان إلى الأولاد إزالة لهذه الخصلة الذميمة .

المسألة الثانية: العرب كانوا يقتلون البنات لعجز البنات عن الكسب ، وقدرة البنين عليه بسبب إقدامهم على النهب والغارة ، وأيضًا كانوا يخافون أن فقرها ينفر كفأها عن الرغبة فيها فيحتاجون إلى إنكاحها من غير الأكفاء ، وفي ذلك عار شديد فقال تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ } وهذا لفظ عام للذكور والإناث ، والمعنى: أن الموجب للرحمة والشفقة هو كونه ولدًا ، وهذا المعنى وصف مشترك بين الذكور وبين الإناث . وأما ما يخاف من الفقر من البنات فقد يخاف مثله في الذكور في حال الصغر ، وقد يخاف أيضًا في العاجزين من البنين .

ثم قال تعالى: { نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم } يعني الأرزاق بيد الله تعالى فكما أنه تعالى فتح أبواب الرزق على الرجال ، فكذلك يفتح أبواب الرزق على النساء .

المسألة الثالثة: الجمهور قرؤا { إن قتلهم كان خطأ كبيرًا } ، أي إثمًا كبيرًا يقال خطىء يخطأ خطأ مثل أثم يأثم إثمًا قال تعالى: { إِنَّا كُنَّا خاطئين } [ يوسف: 97 ] أي آثمين ، وقرأ ابن عامر ( خطأ ) بالفتح يقال: أخطأ يخطىء إخطاء وخطأ إذا أتى بما لا ينبغي من غير قصد ، ويكون الخطأ اسمًا للمصدر ، والمعنى: على هذه القراءة أن قتلهم ليس بصواب . قال القفال C ، وقرأ ابن كثير: { خطاء } بكسر الخاء ممدودة ولعلهما لغتان مثل دفع ودفاع ولبس ولباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت