فهرس الكتاب

الصفحة 4821 من 8321

( القصة الخامسة قصة إسمعيل عليه السلام )

اعلم أن إسمعيل هذا هو إسمعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، واعلم أن الله تعالى وصف إسماعيل عليه السلام بأشياء: أولها: قوله: { إِنَّهُ كَانَ صادق الوعد } وهذا الوعد يمكن أن يكون المراد فيما بينه وبين الله تعالى ويمكن أن يكون المراد فيما بينه وبين الناس . أما الأول: فهو أن يكون المراد أنه كان لا يخالف شيئًا مما يؤمر به من طاعة ربه وذلك لأن الله تعالى إذا أرسل الملك إلى الأنبياء وأمرهم بتأدية الشرع فلا بد من ظهور وعد منهم يقتضي القيام بذلك ويدل على القيام بسائر ما يخصه من العبادة . وأما الثاني: فهو أنه عليه السلام كان إذا وعد الناس بشيء أنجز وعده فالله تعالى وصفه بهذا الخلق الشريف وروى عن ابن عباس Bهما أنه وعد صاحبًا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة ، وأيضًا وعد من نفسه الصبر على الذبح فوفى به حيث قال: { سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله مِنَ الصابرين } [ الصافات: 102 ] ويروى أن عيسى عليه السلام قال له رجل: انتظرني حتى آتيك فقال عيسى عليه السلام: نعم وانطلق الرجل ونسي الميعاد فجاء لحاجة إلى ذلك المكان وعيسى عليه السلام هنالك للميعاد ، وعن رسول الله A: « أنه واعد رجلًا ونسي ذلك الرجل فانتظره من الضحى إلى قريب من غروب الشمس » وسئل الشعبي عن الرجل يعد ميعادًا إلى أي وقت ينتظره فقال: إن واعده نهارًا فكل النهار وإن واعده ليلًا فكل الليل ، وسئل إبراهيم بن زيد عن ذلك فقال: إذا واعدته في وقت الصلاة فانتظره إلى وقت صلاة أخرى . وثانيها: قوله: { وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا } وقد مر تفسيره . وثالثها: قوله: { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكواة } والأقرب في الأهل أن المراد به من يلزمه أن يؤدي إليه الشرع فيدخل فيه كل أمته من حيث لزمه في جميعهم ما يلزم المرء في أهله خاصة ، هذا إذا حمل الأمر على المفروض من الصلاة والزكاة فإن حمل على الندب فيهما كان المراد أنه كما كان يتهجد بالليل يأمر أهله أي من كان في داره في ذلك الوقت بذلك وكان نظره لهم في الدين يغلب على شفقته عليهم في الدنيا بخلاف ما عليه أكثر الناس ، وقيل: كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم كما قال تعالى: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين } [ الشعراء: 214 ] { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة واصطبر عَلَيْهَا } [ طه: 132 ] { قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } [ التحريم: 6 ] وأيضًا فهم أحق أن يتصدق عليهم فوجب أن يكونوا بالإحسان الديني أولى ، فأما الزكاة فعن ابن عباس Bهما أنها طاعة الله تعالى والاخلاص فكأنه تأوله على ما يزكو به الفاعل عند ربه والظاهر أنه إذا قرنت الزكاة إلى الصلاة أن يراد بها الصدقات الواجبة وكان يعرف من خاصة أهله أن يلزمهم الزكاة فيأمرهم بذلك أو يأمرهم أن يتبرعوا بالصدقات على الفقراء . ورابعها: قوله؛ { وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيًّا } وهو في نهاية المدح لأن المرضى عند الله هو الفائز في كل طاعاته بأعلى الدرجات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت