فهرس الكتاب

الصفحة 7105 من 8321

وفيه مباحث:

الأول: في الترتيب وأنه في غاية الحسن لأنه في أول الأمر بين المسكن وهو الجنة ، ثم بين ما يتنزه به فإن من يدخل بستانًا يتفرج أولًا فقال: { ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فِيهِمَا عَيْنَانِ } [ الرحمن: 48 - 50 ] ثم ذكر ما يتناول من المأكول فقال: { فِيهِمَا مِن كُلّ فاكهة } [ الرحمن: 52 ] ثم ذكر موضع الراحة بعد التناول وهو الفراش ، ثم ذكر ما يكون في الفراش معه .

الثاني: { فِيهِنَّ } الضمير عائد إلى ماذا؟ نقول: فيه ثلاثة أوجه أحدها: إلى الآلاء والنعم أي قاصرات الطرف ثانيها: إلى الفراش أي في الفرش قاصرات وهما ضعيفان ، أما الأول فلأن اختصاص القاصرات بكونهن في الآلاء مع أن الجنتين في الآلاء والعينين فيهما والفواكه كذلك لا يبقى له فائدة ، وأما الثاني فلأن الفرش جعلها ظرفهم حيث قال: { مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ } [ الرحمن: 54 ] وأعاد الضمير إليها بقوله: { بَطَائِنُهَا } [ الرحمن: 54 ] ولم يقل: بطائنهن ، فقوله { فِيهِنَّ } يكون تفسيرًا للضمير فيحتاج إلى بيان فائدة لأنه تعالى قال بعد هذا مرة أخرى: { فِيهِنَّ خيرات } [ الرحمن: 70 ] ولم يكن هناك ذكر الفرش فالأصح إذن هو الوجه الثالث: وهو أن الضمير عائد إلى الجنتين ، وجمع الضمير ههنا وثنى في قوله: { فِيهِمَا عَيْنَانِ } [ الرحمن: 50 ] و: { فِيهِمَا مِن كُلّ فاكهة } [ الرحمن: 52 ] وذلك لأنا بينا أن الجنة لها اعتبارات ثلاثة أحدها: اتصال أشجارها وعدم وقوع الفيافي والمهامة فيها والأراضي الغامرة ، ومن هذا الوجه كأنها جنة واحدة لا يفصلها فاصل وثانيها: اشتمالها على النوعين الحاصرين للخيرات ، فإن فيها ما في الدنيا ، وما ليس في الدنيا وفيها ما يعرف ، ومالا يعرف ، وفيها ما يقدر على وصفه ، وفيها مالا يقدر ، وفيها لذات جسمانية ولذات غير جسمانية فلاشتمالها على النوعين كأنها جنتان وثالثها: لسعتها وكثرة أشجارها وأماكنها وأنهارها ومساكنها كأنها جنات ، فهي من وجه جنة واحدة ومن وجه جنتان ومن وجه جنات . إذا ثبت هذا فنقول: اجتماع النسوان للمعاشرة مع الأزواج والمباشرة في الفراش في موضع واحد في الدنيا لا يمكن ، وذلك لضيق المكان ، أو عدم الإمكان أو دليل ذلة النسوان ، فإن الرجل الواحد لا يجمع بين النساء في بيت إلا إذا كن جواري غير ملتفت إليهن ، فأما إذا كانت كل واحدة كبيرة النفس كثيرة المال فلا يجمع بينهن ، واعلم أن الشهوة في الدنيا كما تزداد بالحسن الذي في الأزواج تزداد بسبب العظمة وأحوال الناس في أكثر الأمر تدل عليه ، إذا ثبت هذا فنقول: الحظايا في الجنة يجتمع فيهن حسن الصورة والجمال والعز والشرف والكمال ، فتكون الواحدة لها كذا وكذا من الجواري والغلمان فتزداد اللذة بسبب كمالها ، فإذن ينبغي أن يكون لكل واحدة ما يليق بها من المكان الواسع فتصير الجنة التي هي واحدة من حيث الاتصال كثيرة من حيث تفرق المساكن فيها فقال: { فِيهِنَّ } وأما الدنيا فليس فيها تفرق المساكن دليلًا للعظمة واللذة فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت