فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 8321

المسألة الأولى: «أم» على ضربين متصلة ومنقطعة ، فالمتصلة عديلة الألف وهي مفرقة لما جمعته أي ، كما أن «أو» مفرقة لما جمعته تقول: اضرب أيهم شئت زيدًا أم عمرًا ، فإذا قلت: اضرب أحدهم قلت: اضرب زيدًا أو عمرًا ، والمنقطعة لا تكون إلا بعد كلام تام ، لأنها بمعنى بل والألف ، كقول العرب: إنها الإبل أم شاء ، كأنه قال: بل هي شاء ، ومنه قوله تعالى: { أَمْ يَقُولُونَ افتراه } [ الأحقاف: 8 ] أي: بل يقولون ، قال الأخطل:

كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا

المسألة الثانية: اختلفوا في المخاطب به على وجوه . أحدها: أنهم المسلمون وهو قول الأصم والجبائي وأبي مسلم ، واستدلوا عليه بوجوه . الأول: أنه قال في آخر الآية: { وَمَن يَتَبَدَّلِ الكفر بالإيمان } وهذا الكلام لا يصح إلا في حق المؤمنين . الثاني: أن قوله: { أَمْ تُرِيدُونَ } يقتضي معطوفًا عليه وهو قوله: { لاَ تَقُولُواْ راعنا } [ البقرة: 104 ] فكأنه قال: وقولوا انظرنا واسمعوا فهل تفعلون ذلك كما أمرتم أم تريدون أن تسألوا رسولكم؟ الثالث: أن المسلمين كانوا يسألون محمدًا A عن أمور لا خير لهم في البحث عنها ليعلموها كما سأل اليهود موسى عليه السلام ما لم يكن لهم فيه خير عن البحث عنه ، الرابع: سأل قوم من المسلمين أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ذات أنواط ، وهي شجرة كانوا يعبدونها ويعلقون عليها المأكول والمشروب ، كما سألوا موسى أن يجعل لهم إلهًا كما لهم آلهة . القول الثاني: أنه خطاب لأهل مكة وهو قول ابن عباس ومجاهد . قال: إن عبد الله بن أمية المخزومي أتى رسول الله A في رهط من قريش فقال: يا محمد والله ما أؤمن بك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب ، أو يكون لك بيت من زخرف ، أو ترقى في السماء بأن تصعد ، ولن نؤمن لرقيك بعد ذلك حتى تنزل علينا كتابًا من الله إلى عبد الله بن أمية أن محمدًا رسول الله فاتبعوه . وقال له بقية الرهط: فإن لم تستطع ذلك فائتنا بكتاب من عند الله جملة واحدة فيه الحلال والحرام والحدود والفرائض كما جاء موسى إلى قومه بالألواح من عند الله فيها كل ذلك ، فنؤمن بك عند ذلك . فأنزل الله تعالى: أم تريدون أن تسألوا رسولكم محمدًا أن يأتيكم الآيات من عند الله كما سأل السبعون فقالوا: أرنا الله جهرة . وعن مجاهد أن قريشًا سألت محمدًا عليه السلام أن يجعل لهم الصفا ذهبًا وفضة ، فقال: نعم هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا .

القول الثالث: المراد اليهود ، وهذا القول أصح لأن هذه السورة من أول قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت