فهرس الكتاب

الصفحة 8286 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: ما في قوله: { مَا أغنى } يحتمل أن يكون استفهامًا بمعنى الإنكار ، ويحتمل أن يكون نفيًا ، وعلى التقدير الأول يكون المعنى أي تأثير كان لماله وكسبه في دفع البلاء عنه ، فإنه لا أحد أكثر مالًا من قارون فهل دفع الموت عنه ، ولا أعظم ملكًا من سليمان فهل دفع الموت عنه ، وعلى التقدير الثاني يكون ذلك إخبارًا بأن المال والكسب لا ينفع في ذلك .

المسألة الثانية: ( ما كسب ) مرفوع وما موصولة أو مصدرية يعني مكسوبه أو كسبه ، يروى أنه كان يقول: إن كان ما يقول ابن أخي حقًا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وأولادي ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ثم ذكروا في المعنى وجوهًا: أحدها: لم ينفعه ماله وما كسب بماله يعني رأس المال والأرباح وثانيها: أن المال هو الماشية وما كسب من نسلها ، ونتاجها ، فإنه كان صاحب النعم والنتاج وثالثها: { مَالَهُ } الذي ورثه من أبيه والذي كسبه بنفسه ورابعها: قال ابن عباس: { ما كسب } ولده ، والدليل عليه قوله عليه السلام: « إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه » وقال عليه السلام: « أنت ومالك لأبيك » وروي أن بني أبي لهب احتكموا إليه فاقتتلوا فقام يحجز بينهم فدفعه بعضهم فوقع: فغضب فقال: أخرجوا عني الكسب الخبيث وخامسها: قال الضحاك: ما ينفعه ماله وعمله الخبيث يعني كيده في عداوة رسول الله وسادسها: قال قتادة: { وَمَا كَسَبَ } أي عمله الذي ظن أنه منه على شيء كقوله: { وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ } [ الفرقان: 23 ] وفي الآية سؤالات:

السؤال الأول: قال ههنا: { مَا أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } وقال في سورة: { واليل إِذَا يغشى } { وما يغني عنه ماله إذا تردى } [ الليل: 1 ] فما الفرق؟ الجواب: التعبير بلفظ الماضي يكون آكد كقوله: { مَا أغنى عَنّى مَالِيَه } [ الحاقة: 28 ] وقوله: { أتى أَمْرُ الله } [ النحل: 1 ] .

السؤال الثاني: ما أغنى عنه ماله وكسبه فيماذا؟ الجواب: قال بعضهم في عداوة الرسول: فلم يغلب عليه ، وقال بعضهم: بل لم يغنيا عنه في دفع النار ولذلك قال: { سيصلى } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت