فهرس الكتاب

الصفحة 7999 من 8321

ففيه مسائل .

المسألة الأولى: في الآية قولان: أحدهما: أنه استثناء حقيقي ، وعلى هذا التقدير هذا الاستثناء ، استثناء عماذا؟ فيه احتمالان الأول: أن يقال التقدير: فذكر إلا من تولى وكفر والثاني: أنه استثناء عن الضمير في { عَلَيْهِمْ } [ الغاشية: 22 ] والتقدير: لست عليهم بمسيطر إلا من تولى . واعترض عليه بأنه عليه السلام ما كان حينئذ مأمورًا بالقتال وجوابه: لعل المراد أنك لا تصبر مسلطًا إلا على من تولى القول الثاني: أنه استثناء منقطع عما قبله ، كما تقول في الكلام: قعدنا نتذكر العلم ، إلا أن كثيرًا من الناس لا يرغب ، فكذا ههنا التقدير لست بمسئول عليهم ، لكن من تولى منهم فإن الله يعذبه العذاب الأكبر الذي هو عذاب جهنم ، قالوا وعلامة كون الاستثناء منقطعًا حسن دخول أن في المستثني ، وإذا كان الاستثناء متصلًا لم يحسن ذلك ، ألا ترى أنك تقول: عندي مائتان إلا درهمًا ، فلا تدخل عليه أن ، وههنا يحسن أن ، فإنك تقول: إلا أن من تولى وكفر فيعذبه الله .

المسألة الثانية: قرىء: ( ألا من تولى ) على التنبيه ، وفي قراءة ابن مسعود: ( فإنه يعذبه ) .

المسألة الثالثة: إنما سماه العذاب الأكبر لوجوه أحدها: أنه قد بلغ حد عذاب الكفر وهو الأكبر ، لأن ما عداه من عذاب الفسق دونه ، ولهذا قال تعالى: { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ العذاب الأدنى دُونَ العذاب الأكبر } [ السجدة: 21 ] ، وثانيها: هو العذاب في الدرك الأسفل في النار وثالثها: أنه قد يكون العذاب الأكبر حاصلًا في الدنيا ، وذلك بالقتل وسبي الذرية وغنيمة الأموال ، والقول الأول أولى وأقرب . ثم قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت