فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: أنه تعالى لما أمر بالقتال في سبيل الله ثم أردفه بقوله: { مَّن ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا } اختلف المفسرون فيه على قولين الاول أن هذه الآية متعلقة بما قبلها والمراد منها القرض في الجهاد خاصة ، فندب العاجز عن الجهاد أن ينفق على الفقير القادر على الجهاد ، وأمر القادر على الجهاد أن ينفق على نفسه في طريق الجهاد ، ثم أكد تعالى ذلك بقوله: { والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ } وذلك لأن من علم ذلك كان اعتماده على فضل الله تعالى أكثر من اعتماده على ماله وذلك يدعوه إلى إنفاق المال في سبيل الله ، والاحتراز عن البخل بذلك الإنفاق .

والقول الثاني: أن هذا الكلام مبتدأ لا تعلق له بما قبله ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا فمنهم من قال: المراد من هذا القرض إنفاق المال ، ومنهم من قال: إنه غيره ، والقائلون بأنه إنفاق المال لهم ثلاثة أقوال الأول: أن المراد من الآية ما ليس بواجب من الصدقة ، وهو قول الأصم واحتج عليه بوجهين الأول: أنه تعالى سماه بالقرض والقرض لا يكون إلا تبرعًا .

الحجة الثانية: سبب نزول الآية قال ابن عباس Bهما: نزلت الآية في أبي الدحداح قال:"يا رسول الله إن لي حديقتين فإن تصدقت بإحداهما فهل لي مثلاها في الجنة؟ قال: نعم ، قال: وأم الدحداح معي؟ قال: نعم ، قال: والصبية معي؟ قال: نعم ، فتصدق بأفضل حديقته ، وكانت تسمى الحنينة ، قال: فرجع أبو الدحداح إلى أهله وكانوا في الحديقة التي تصدق بها ، فقام على باب الحديقة ، وذكر ذلك لامرأته فقالت أم الدحداح: بارك الله لك فيما اشتريت ، فخرجوا منها وسلموها ، فكان النبي A يقول: كم من نخلة رداح ، تدلي عروقها في الجنة لأبي الدحداح".

إذا عرفت سبب نزول هذه الآية ظهر أن المراد بهذا القرض ما كان تبرعًا لا واجبًا .

والقول الثاني: أن المراد من هذا القرض الإنفاق الواجب في سبيل الله ، واحتج هذا القائل على قوله بأنه تعالى ذكر في آخر الآية: { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } وذلك كالزجر ، وهو إنما يليق بالواجب .

والقول الثالث: وهو الأقرب أنه يدخل فيه كلا القسمين ، كما أنه داخل تحت قوله: { مَّثَلُ الذين يُنفِقُونَ أموالهم فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ } [ البقرة: 261 ] من قال: المراد من هذا القرض شيء سوى إنفاق المال ، قالوا: روي عن بعض أصحاب ابن مسعود أنه قول الرجل «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» قال القاضي: وهذا بعيد ، لأن لفظ الإقراض لا يقع عليه في عرف اللغة ثم قال: ولا يمكن حمل هذا القول على الصحة ، إلا أن نقول: الفقير الذي لا يملك شيئًا إذا كان في قلبه أنه لو كان قادرًا لأنفق وأعطى فحينئذٍ تكون تلك النية قائمة مقام الإنفاق ، وقد روي عنه A أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت