أي ما كانت النفخة إلا صيحة واحدة ، يدل على النفخة قوله تعالى: { وَنُفِخَ فِي الصور } [ يس: 51 ] ويحتمل أن يقال إن كانت الواقعة ، وقرئت الصيحة مرفوعة على أن كان هي التامة ، بمعنى ما وقعت إلا صيحة ، وقال الزمخشري: لو كان كذلك لكان الأحسن أن يقال: إن كان ، لأنا لمعنى حينئذٍ ما وقع شيء إلا صيحة ، لكن التأنيث جائز إحالة على الظاهر ، ويمكن أن يقول الذي قرأ بالرفع أن قوله: { إِذَا وَقَعَتِ الواقعة } [ الواقعة: 1 ] تأنيث تهويل ومبالغة ، يدل عليه قوله: { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ } [ الواقعة: 2 ] فإنها للمبالغة فكذلك ههنا قال: { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً } مؤنثة تأنيث تهويل ، ولهذا جاءت أسماء يوم الحشر كلها مؤنثة كالقيامة والقارعة والحاقة والطامة والصاخة إلى غيرها ، والزمخشري يقول كاذبة بمعنى ليس لوقعتها نفس كاذبة ، وتأنيث أسماء الحشر لكون الحشر مسمى بالقيامة ، وقوله: { مُحْضَرُونَ } دل على أن كونهم { يَنسِلُونَ } [ يس: 51 ] إجباري لا اختياري .