والمراد بالسوء القبيح الذي يسوء به غيره كما فعل طعمة من سرقة الدرع ومن رمي اليهودي بالسرقة والمراد بظلم النفس ما يختص به الإنسان كالحلف الكاذب ، وإنما خص ما يتعدى إلى الغير باسم السوء لأن ذلك يكون في الأكثر إيصالًا للضرر إلى الغير ، والضرر سوء حاضر ، فأما الذنب الذي يخص الإنسان فذلك في الأكثر لا يكون ضررًا حاضرًا لأن الإنسان لا يوصل الضرر إلى نفسه .
وأعلم أن هذه الآية دالة على حكمين: الأول: أن التوبة مقبولة عن جميع الذنوب سواء كانت كفرًا أو قتلًا ، عمدًا أو غصبًا للأموال لأن قوله { وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } عم الكل الثاني: أن ظاهر الآية يقتضي أن مجرد الاستغفار كاف ، وقال بعضهم: أنه مقيد بالتوبة لأنه لا ينفع الاستغفار مع الإصرار ، وقوله { يَجِدِ الله غَفُورًا رَّحِيمًا } معناه غفورًا رحيمًا له ، وحذف هذا القيد لدلالة الكلام عليه ، فإنه لا معنى للترغيب في الاستغفار إلا إذا كان المراد ذلك .
والنوع الثاني: من الكلمات المرغبة في التوبة قوله تعالى: