فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 8321

أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت عند حضور وفد نجران على الرسول A ، وكان من جملة شبههم أن قالوا: يا محمد ، لما سلمت أنه لا أب له من البشر وجب أن يكون أبوه هو الله تعالى ، فقال: إن آدم ما كان له أب ولا أم ولم يلزم أن يكون ابنًا لله تعالى ، فكذا القول في عيسى عليه السلام ، هذا حاصل الكلام ، وأيضًا إذا جاز أن يخلق الله تعالى آدم من التراب فلم لا يجوز أن يخلق عيسى من دم مريم؟ بل هذا أقرب إلى العقل ، فإن تولد الحيوان من الدم الذي يجتمع في رحم الأم أقرب من تولده من التراب اليابس ، هذا تلخيص الكلام .

ثم ههنا مسائل:

المسألة الأولى: { مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ } أي صفته كصفة آدم ونظيره قوله تعالى: { مَّثَلُ الجنة التى وُعِدَ المتقون } [ الرعد: 35 ] أي صفة الجنة .

المسألة الثانية: قوله تعالى: { خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ } ليس بصلة لآدم ولا صفة ولكنه خبر مستأنف على جهة التفسير بحال آدم ، قال الزجاج: هذا كما تقول في الكلام مثلك كمثل زيد ، تريد أن تشبهه به في أمر من الأمور ، ثم تخبر بقصة زيد فتقول فعل كذا وكذا .

المسألة الثالثة: اعلم أن العقل دل على أنه لا بد للناس من والد أول ، وإلا لزم أن يكون كل ولد مسبوق بوالد لا إلى أول وهو محال ، والقرآن دل على أن ذلك الوالد الأول هو آدم عليه السلام كما في هذه الآية ، وقال: { ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحدة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [ النساء: 1 ] وقال: { هُوَ الذى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحدة وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [ الأعراف: 189 ] ثم إنه تعالى ذكر في كيفية خلق آدم عليه السلام وجوهًا كثيرة أحدها: أنه مخلوق من التراب كما في هذه الآية والثاني: أنه مخلوق من الماء ، قال الله تعالى: { وَهُوَ الذى خَلَقَ مِنَ الماء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا } [ الفرقان: 54 ] والثالث: أنه مخلوق من الطين قال الله تعالى: { الذى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْء خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مّن مَّاء مَّهِينٍ } [ السجدة: 7 ، 8 ] والرابع: أنه مخلوق من سلالة من طين قال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ * ثُمَّ جعلناه نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ } [ المؤمنون: 12 ، 13 ] الخامس: أنه مخلوق من طين لازب قال تعالى: { إِنَّا خلقناهم مّن طِينٍ لاَّزِبٍ } [ الصافات: 11 ] السادس: إنه مخلوق من صلصال قال تعالى: { إِنّى خالق بَشَرًا مِّن صلصال مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } [ الحجر: 28 ] السابع: أنه مخلوق من عجل ، قال تعالى: { خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ } [ الأنبياء: 37 ] الثامن: قال تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِى كَبَدٍ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت