فهرس الكتاب

الصفحة 7657 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: المعنى أنه يلي أمر تلك النار ، ويتسلط على أهلها تسعة عشر ملكًا ، وقيل: تسعة عشر صنفًا ، وقيل: تسعة عشر صفًا . وحكى الواحدي عن المفسرين: أن خزنة النار تسعة عشر مالك ، ومعه ثمانية عشر أعينهم كالبرق ، وأنيابهم كالصياصي ، وأشعارهم تمس أقدامهم ، يخرج لهب النار من أفواههم ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر ، نزعت منهم الرأفة والرحمة ، يأخذ أحدهم سبعين ألفًا في كفه ويرميهم حيث أراد من جهنم .

المسألة الثانية: ذكر أرباب المعاني في تقدير هذا العدد وجوهًا أحدها: وهو الوجه الذي تقوله أرباب الحكمة . أن سبب فساد النفس الإنسانية في قوتها النظرية والعملية هو القوى الحيوانية والطبيعية .

أما القوى الحيوانية فهي: الخمسة الظاهرة ، والخمسة الباطنة ، والشهوة والغضب ، ومجموعهما اثنتا عشرة .

وأما القوى الطبيعة فهي: الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة ، وهذه سبعة ، فالمجموع تسعة عشر ، فلما كان منشأ الآفات هو هذه التسعة عشر ، لا جرم كان عدد الزبانية هكذا وثانيها: أن أبواب جهنم سبعة ، فستة منها للكفار ، وواحد للفساق ، ثم إن الكفار يدخلون النار لأمور ثلاثة: ترك الاعتقاد وترك الإقرار وترك العمل ، فيكون لكل باب من تلك الأبواب الستة ثلاثة والمجموع ثمانية عشر ، وأما باب الفساق فليس هناك زبانية بسبب ترك الاعتقاد ولا بسبب ترك القول ، بل ليس إلا بسبب ترك العمل ، فلا يكون على بابهم إلا زبانية واحدة فالمجموع تسعة عشر وثالثها: أن الساعات أربعة وعشرون خمسة منها مشغولة بالصلوات الخمس فيبقى منها تسعة عشر مشغولة بغير العبادة ، فلا جرم صار عدد الزبانية تسعة عشر .

المسألة الثالثة: قراءة أبي جعفر ويزيد وطلحة بن سليمان { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } على تقطيع فاعلان ، قال ابن جني في المحتسب: والسبب أن الاسمين كاسم واحد ، فكثرت الحركات ، فأسكن أول الثاني للتخفيف ، وجعل ذلك أمارة القوة اتصال أحد الإسمين بصاحبه ، وقرأ أنس بن مالك { تِسْعَةَ عَشَرَ } قال أبو حاتم: هذه القراءة لا تعرف لها وجهًا ، إلا أن يعني: تسعة أعشر جمع عشير مثل يمين وأيمن ، وعلى هذا يكون المجموع تسعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت