فهو مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام أو ضريع ، وأما المعنى ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن طعامهم ليس من جنس مطاعم الإنس ، وذلك لأن هذا نوع من أنواع الشوك والشوك مما يرعاه الإبل ، وهذا النوع مما ينفر عنه الإبل ، فإذن منفعتا الغذاء منتفيتان عنه ، وهما إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن في البدن وثانيها: أن يكون المعنى لا طعام لهم أصلًا لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلًا عن الإنس لأن الطعام ما أشبع وأسمن وهو منهما بمعزل ، كما تقول: ليس لفلان ظل إلا الشمس تريد نفي الظل على التوكيد وثالثها: روي أن كفار قريش قالت: إن الضريع لتسمن عليه إبلنا ، فنزلت: { لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِى مِن جُوعٍ } فلا يخلو إما أن يتعنتوا بذلك الكلام كذبًا فيرد قولهم بنفي السمن والشبع ، وإما أن يصدقوا فيكون المعنى أن طعامهم من ضريع ليس من جنس ضريعكم ، إنما هو من ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع ، قال القاضي: يجب في كل طعامهم أن لا يغني من جوع لأن ذلك نفع ورأفة ، وذلك غير جائز في العقاب .