فهرس الكتاب

الصفحة 8018 من 8321

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قراءة العامة يعذب ويوثق بكسر العين فيهما قال مقاتل معناه: فيومئذ لا يعذب عذاب الله أحد من الخلق ولا يوثق وثاق الله أحد من الخلق ، والمعنى لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله في العذاب والوثاق ، قال أبو عبيدة: هذا التفسير ضعيف لأنه ليس يوم القيامة معذب سوى الله فكيف يقال: لا يعذب أحد في مثل عذابه ، وأجيب عن هذا الاعتراض من وجوه الأول: أن التقدير لا يعذب أحد في الدنيا عذاب الله الكافر يومئذ ، ولا يوثق أحد في الدنيا وثاق الله الكافر يومئذ ، والمعنى مثل عذابه ووثاقه في الشدة والمبالغة الثاني: أن المعنى لا يتولى يوم القيامة عذاب الله أحد ، أي الأمر يومئذ أمره ولا أمر لغيره الثالث: وهو قول أبي علي الفارسي: أن يكون التقدير لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه ، فالضمير في عذابه عائد إلى الإنسان ، وقرأ الكسائي لا يعذب ولا يوثق بفتح العين فيها واختاره أبو عبيدة ، وعن أبي عمرو أنه رجع إليها في آخر عمره ، لما روى أن رسول الله A قرأهما بالفتح والضمير للإنسان الموصوف ، وقيل: هو أبي بن خلف ولهذه القراءة تفسيران أحدهما: لا يعذب أحد مثل عذابه ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل وثاقه ، لتناهيه في كفره وفساده والثاني: أنه لا يعذب أحد من الناس عذاب الكافر ، كقوله: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى } [ فاطر: 18 ] قال الواحدي وهذه أولى الأقوال .

المسألة الثانية: العذاب في القراءتين بمعنى التعذيب والوثاق بمعنى الإيثاق ، كالعطاء بمعنى الإعطاء في قوله:

[ أكفرًا بعد رد الموت عن ] ... وبعد عطائك المائة الرتاعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت