فهرس الكتاب

الصفحة 5538 من 8321

القصة الرابعة قصة لوط عليه السلام

قال صاحب «الكشاف» ، واذكر لوطًا أو أرسلنا لوطًا بدلالة { وَلَقَدْ أَرْسَلنَا } [ النمل: 45 ] عليه ، و ( إذ ) بدل على الأول ظرف على الثاني .

أما قوله: { أَتَأْتُونَ الفاحشة } فهو على وجه التنكير وإن كان بلفظ الاستفهام وربما كان التوبيخ بمثل هذا اللفظ أبلغ .

أما قوله: { وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } ففيه وجوه: أحدها: أنهم كانوا لا يتحاشون من إظهار ذلك على وجه الخلاعة ولا يتكاتمون وذلك أحد ما لأجله عظم ذلك الفعل منهم فذكر في توبيخه لهم ماله عظم ذلك الفعل وثانيها: أن المراد بصر القلب أي تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها وأن الله تعالى لم يخلق الذكر للذكر فهي مضادة لله في حكمته وثالثها: تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم ، فإن قلت فسرت ( تبصرون ) بالعلم وبعده { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } فكيف يكونون علماء وجهلاء؟ قلت أراد تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك أو تجهلون العاقبة أو أراد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها ، ثم إنه تعالى بين جهلهم بأن حكى عنهم أنهم أجابوا عن هذا الكلام بما لا يصلح أن يكون جوابًا له فقال: { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ ءالَ لُوطٍ مّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } فجعلوا الذي لأجله يخرجون أنهم يتطهرون من هذا الصنيع الفاحش وهذا يوجب تنعيمهم وتعظيمهم أولى لكن في المفسرين من قال: إنما قالوا ذلك على وجه الهزء ، ثم بين تعالى أنه نجاه وأهله إلا امرأته وأهلك الباقين وقد تقدم كل ذلك مشروحًا ، والله أعلم ، وههنا آخر القصص في هذه السورة ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت