أما قوله: { تَقَاسَمُواْ بالله } فيحتمل أن يكون أمرًا أو خبرًا في محل الحال بإضمار قد ، أي قالوا متقاسمين ، والبيات متابعة العدو ليلًا .
أما قوله: { ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ } يعني لو اتهمنا قومه حلفنا لهم أنا لم نحضر . وقرىء ( مهلك ) بفتح الميم واللام وكسرها من هلك ومهلك بضم الميم من أهلك ، ويحتمل المصدر والمكان والزمان ، ثم إنه سبحانه قال: { وَمَكَرُواْ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } وقد اختلفوا في مكر الله تعالى على وجوه: أحدها: أن مكر الله إهلاكهم من حيث لا يشعرون ، شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة ، روي أنه كان لصالح عليه السلام مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه ، فقالوا زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه ، ومن أهله قبل الثلاث فخرجوا إلى الشعب وقالوا إذا جاء يصلي قتلناه ، ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم ، فبعث الله تعالى صخرة فطبقت الصخرة عليهم فم الشعب فهلكوا وهلك الباقون بالصيحة وثانيها: جاؤا بالليل شاهرين سيوفهم وقد أرسل الله تعالى الملائكة ملء دار صالح فدمغوهم بالحجارة ، يرون الأحجار ولا يرون راميًا وثالثها: أن الله تعالى أخبر صالحًا بمكرهم فتحرز عنهم فذاك مكر الله تعالى في حقهم .
أما قوله: { أَنَّا دمرناهم } استئناف ، ومن قرأ بالفتح رفعه بدلًا من العاقبة أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هي تدمرهم أو نصبه على معنى لأنا أو على أنه خبر كان أي كان عاقبة مكرهم الدمار .
أما قوله: { خَاوِيَةٍ } فهو حال عمل فيها ما دل عليه تلك ، وقرأ عيسى بن عمر ( خاوية ) بالرفع على خبر المبتدأ المحذوف ، والله أعلم .