والمقصود أن يجعلهم مقرين ببعض نعمه ليريهم قبح ما هم عليه من الكفر ، أي أخبروني إن صار ماؤكم ذاهبًا في الأرض فمن يأتيكم بماء معين ، فلا بد وأن يقولوا: هو الله ، فيقال لهم حينئذ: فلم تجعلون من لا يقدر على شيء أصلًا شريكًا له في المعبودية؟ وهو كقوله: { أَفَرَءيْتُمُ الماء الذى تَشْرَبُونَ * أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ نَحْنُ المنزلون } [ الواقعة: 68 ، 69 ] وقوله: { غَوْرًا } أي غائرًا ذاهبًا في الأرض يقال: غار الماء يغور غورًا ، إذا نضب وذهب في الأرض ، والغور ههنا بمعنى الغائر سمي بالمصدر كما يقال: رجل عدل ورضا ، والمعين الظاهر الذي تراه العيون فهو من مفعول العين كمبيع ، وقيل: المعين الجاري من العيون من الإمعان في الجري كأنه قيل: ممعن في الجري ، والله سبحانه وتعالى أعلم ،
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .