فهرس الكتاب

الصفحة 5096 من 8321

القراءة: { ثَانِيَ عِطْفِهِ } بكسر العين الحسن وحده بفتح العين { لِيُضِلَّ } قرىء بضم الياء وفتحها القراءة المعروفة { وَنُذِيقُهُ } بالنون وقرأ زيد بن علي أذيقه ، المعاني في الآية مسائل:

المسألة الأولى: اختلفوا في أن المراد بقوله: { وَمِنَ الناس مَن يجادل فِى الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شيطان مَّرِيدٍ } [ الحج: 3 ] من هم؟ على وجوه: أحدها: قال أبو مسلم الآية الأولى وهي قوله: { وَمِنَ الناس مَن يجادل فِى الله بِغَيْرِ عِلْمٍ } ويتبع كل شيطان مريد واردة في الأتباع المقلدين وهذه الآية واردة في المتبوعين المقلدين ، فإن كلا المجادلين جادل بغير علم وإن كان أحدهما تبعًا والآخر متبوعًا وبين ذلك قوله: { وَلاَ هُدًى وَلاَ كتاب مُّنِيرٍ } فإن مثل ذلك لا يقال في المقلد ، وإنما يقال فيمن يخاصم بناء على شبهة ، فإن قيل: كيف يصح ما قلتم والمقلد لا يكون مجادلًا؟ قلنا قد يجادل تصويبًا لتقليده وقد يورد الشبهة الظاهرة إذا تمكن منها وإن كان معتمده الأصلي هو التقليد وثانيها: أن الآية الأولى نزلت في النضر بن الحرث ، وهذه الآية في أبي جهل وثالثها: أن هذه الآية نزلت أيضًا في النضر وهو قول ابن عباس Bهما وفائدة التكرير المبالغة في الذم وأيضًا ذكر في الآية الأولى اتباعه للشيطان تقليدًا بغير حجة ، وفي الثانية مجادلته في الدين وإضلاله غيره بغير حجة والوجه الأول أقرب لما تقدم .

المسألة الثانية: الآية دالة على أن الجدال مع العلم والهدى والكتاب المنير حق حسن على ما مر تقريره .

المسألة الثالثة: المراد بالعلم العلم الضروري ، وبالهدى الاستدلال والنظر لأنه يهدي إلى المعرفة وبالكتاب المنير الوحي ، والمعنى أنه يجادل من غير مقدمة ضرورية ولا نظرية ولا سمعية وهو كقوله: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سلطانا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ } [ الحج: 71 ] وقوله: { ائتونى بكتاب مّن قَبْلِ هذا } [ الأحقاف: 4 ] أما قوله: { ثَانِىَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله } فاعلم أن ثنى العطف عبارة عن الكبر والخيلاء كتصعير الخد ولي الجيد وقوله: { لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله } فأما القراءة بضم الياء فدلالة على أن هذا المجادل فعل الجدال وأظهر التكبر لكي يتبعه غيره فيضله عن طريق الحق فجمع بين الضلال والكفر وإضلال الغير . وأما القراءة بفتح الياء فالمعنى أنه لما أدى جداله إلى الضلال جعل كأنه غرضه ، ثم إنه سبحانه وتعالى شرح حاله في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فيوم بدر روينا عن ابن عباس Bهما أنهما نزلت في النضر بن الحرث وأنه قتل يوم بدر ، وأما الذين لم يخصصوا هذه الآية بواحد معين قالوا المراد بالخزي في الدنيا ما أمر المؤمنون بذمه ولعنه ومجاهدته وأما في الآخرة فقوله: { وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق } ثم بين تعالى أن هذا الخزي المعجل وذلك العقاب المؤجل لأجل ما قدمت يداه ، قالت المعتزلة هذه الآية تدل على مطالب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت