فهرس الكتاب

الصفحة 3822 من 8321

اعلم أنه تعالى لما بين بالدليل القاهر أن إثبات الولد لله تعالى قول باطل ثم بين أنه ليس لهذا القائل دليل على صحة قوله ، فقد ظهر أن ذلك المذهب افتراء على الله ونسبه لما لا يليق به إليه ، فبين أن من هذا حاله فإنه لا يفلح ألبتة ألا ترى أنه تعالى قال في أول سورة المؤمنون: { قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون } [ المؤمنون: 1 ] وقال في آخر هذه السورة: { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون } [ المؤمنون: 117 ] .

واعلم أن قوله: { إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ } يدخل فيه هذه الصورة ولكنه لا يختص بهذه الصورة بل كل من قال في ذات الله تعالى وفي صفاته قولًا بغير علم وبغير حجة بينة كان داخلًا في هذا الوعيد ، ومعنى قوله: { لاَ يُفْلِحُ } قد ذكرناه في أول سورة البقرة في قوله تعالى: { وأولئك هُمُ المفلحون } [ البقرة: 5 ] وبالجملة فالفلاح عبارة عن الوصول إلى المقصود والمطلوب ، فمعنى أنه لا يفلح هو أنه لا ينجح في سعيه ولا يفوز بمطلوبه بل خاب وخسر ، ومن الناس من إذا فاز بشيء من المطالب العاجلة والمقاصد الخسيسة ، ظن أنه قد فاز بالمقصد الأقصى ، والله سبحانه أزال هذا الخيال بأن قال: إن ذلك المقصود الخسيس متاع قليل في الدنيا ، ثم لا بد من الموت ، وعند الموت لا بد من الرجوع إلى الله وعند هذا الرجوع لا بد من أن يذيقه العذاب الشديد بسبب ذلك الكفر المتقدم ، وهذا كلام في غاية الانتظام ونهاية الحسن والجزالة ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت