فهرس الكتاب

الصفحة 7639 من 8321

أجمعوا على أن المراد ههنا الوليد بن المغيرة ، وفي نصب قوله وحيدًا وجوه الأول: أنه نصب على الحال ، ثم يحتمل أن يكون حالًا من الخالق وأن يكون حالًا من المخلوق ، وكونه حالًا من الخالق على وجهين الأول: ذرني وحدي معه فإني كاف في الانتقام منه والثاني: خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد ، وأما كونه حالًا من المخلوق ، فعلى معنى أني خلقته حال ما كان وحيدًا فريدًا لا مال له ، ولا ولد كقوله: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خلقناكم أَوَّلَ مَرَّةٍ } [ الأنعام: 94 ] ، القول الثاني: أنه نصب على الذم ، وذلك لأن الآية نزلت في الوليد وكان يلقب بالوحيد ، وكان يقول أنا الوحيد بن الوحيد ، ليس لي في العرب نظير ، ولا لأبي نظير . فالمراد ذرني ومن خلقت أعني وحيدًا . وطعن كثير من المتأخرين في هذا الوجه ، وقالوا: لا يجوز أن يصدقه الله في دعواه أنه وحيد لا نظير له ، وهذا السؤال ذكره الواحدي وصاحب الكشاف ، وهو ضعيف من وجوه الأول: أنا لما جعلنا الوحيد اسم علم فقد زال السؤال لأن اسم العلم لا يفيد في المسمى صفة بل هو قائم مقام الإشارة الثاني: لم لا يجوز أن يحمل على كونه وحيدًا في ظنه واعتقاده؟ ونظيره قوله تعالى: { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم } [ الدخان: 49 ] الثالث: أن لفظ الوحيد ليس فيه أنه وحيد في العلو والشرف ، بل هو كان يدعى لنفسه أنه وحيد في هذه الأمور . فيمكن أن يقال: أنت وحيد لكن في الكفر والخبث والدناءة القول الثالث: أن وحيدًا مفعول ثان لخلق ، قال أبو سعيد الضرير: الوحيد الذي لا أب له ، وهو إشارة إلى الطعن في نسبه كما في قوله: { عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } [ القلم: 13 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت