فهرس الكتاب

الصفحة 4762 من 8321

راعى سنة الله في إخفاء دعوته لأن الجهر والإخفاء عند الله سيان فكان الإخفاء أولى لأنه أبعد عن الرياء وأدخل في الإخلاص . وثانيها: أخفاه لئلا يلام على طلب الولد في زمان الشيخوخة . وثالثها: أسره من مواليه الذين خافهم . ورابعها: خفي صوته لضعفه وهرمه كما جاء في صفة الشيخ صوته خفات وسمعه تارات ، فإن قيل من شرط النداء الجهر فكيف الجمع بين كونه نداء وخفيًا ، والجواب من وجهين: الأول: أنه أتى بأقصى ما قدر عليه من رفع الصوت إلا أن الصوت كان ضعيفًا لنهاية الضعف بسبب الكبر فكان نداء نظرًا إلى قصده وخفيًا نظرًا إلى الواقع . الثاني: أنه دعا في الصلاة لأن الله تعالى أجابه في الصلاة لقوله تعالى: { فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّى فِى المحراب أَنَّ الله يُبَشّرُكَ بيحيى } [ آل عمران: 39 ] فكون الإجابة في الصلاة يدل على كون الدعاء في الصلاة فوجب أن يكون النداء فيها خفيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت