فهرس الكتاب

الصفحة 2377 من 8321

وذكروا في الخطيئة والإثم وجوهًا: الأول: أن الخطيئة هي الصغيرة ، والإثم هو الكبيرة وثانيها: الخطيئة هي الذنب القاصر على فاعلها ، والإثم هو الذنب المتعدي إلى الغير كالظلم والقتل . وثالثها: الخطيئة ما لا ينبغي فعله سواء كان بالعمد أو بالخطأ ، والإثم ما يحصل بسبب العمد ، والدليل عليه ما قبل هذه الآية وهو قوله { وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ على نَفْسِهِ } [ النساء: 111 ] فبيّن أن الإثم ما يكون سببًا لاستحقاق العقوبة .

وأما قوله { ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا } فالضمير في { بِهِ } إلى ماذا يعود؟ فيه وجوه: الأول: ثم يرم بأحد هذين المذكورين . الثاني: أن يكون عائدًا إلى الإثم وحده لأنه هو الأقرب كما عاد إلى التجارة في قوله { وَإِذَا رَأَوْاْ تجارة أَوْ لَهْوًا انفضوا إِلَيْهَا } الثالث: أن يكون عائدًا إلى الكسب ، والتقدير: يرم بكسبه بريئًا ، فدل يكسب على الكسب . الرابع: أن يكون الضمير راجعًا إلى معنى الخطيئة فكأنه قال: ومن يكسب ذنبًا ثم يرم به بريئًا .

وأما قوله { فَقَدِ احتمل بهتانا } فالبهتان أن ترمي أخاك بأمر منكر وهو برىء منه .

وأعلم أن صاحب البهتان مذموم في الدنيا أشد الذم ، ومعاقب في الآخرة أشد العقاب ، فقوله { فَقَدِ احتمل بهتانا } إشارة إلى ما يلحقه من الذم العظيم في الدنيا ، وقوله { وَإِثْمًا مُّبِينًا } إشارة إلى ما يلحقه من العقاب العظيم في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت