فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 8321

أعلم أنه تعالى نهى في الآية المتقدمة عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وساق الكلام في تقريره ، ثم ذكر ههنا النهي العام عن موالاة جميع الكفار وهو هذه الآية ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ أبو عمرو والكسائي { الكفار } بالجر عطفًا على قوله { مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب } ومن الكفار ، والباقون بالنصب عطفًا على قوله { الذين اتخذوا } بتقدير: ولا الكفار .

المسألة الثانية: قيل: كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث أظهرا الإيمان ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهما ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية .

المسألة الثالثة: هذه الآية تقتضي امتياز أهل الكتاب عن الكفار لأن العطف يقتضي المغايرة ، وقوله { لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب } [ البينة: 1 ] صريح في كونهم كفارًا ، وطريق التوفيق بينهما أن كفر المشركين أعظم وأغلظ ، فنحن لهذا السبب نخصصهم باسم الكفر ، والله أعلم .

المسألة الرابعة: معنى تلاعبهم بالدين واستهزائهم إظهارهم ذلك باللسان مع الإصرار على الكفر في القلب ، ونظيره قوله تعالى في سورة البقرة { وَإِذَا لَقُواْ الذين ءامَنُواْ قَالُوا ءامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شياطينهم قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مستهزؤن } [ البقرة: 14 ] والمعنى أن القوم لما اتخذوا دينكم هزوًا وسخرية فلا تتخذوهم أولياء وأنصارًا وأحبابًا ، فإن ذلك الأمر خارج عن العقل والمروءة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت