ثم قال تعالى حكاية عن عيسى { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعبدوا الله رَبّى وَرَبَّكُمْ } أن مفسرة والمفسر هو الهاء في به الراجع إلى القول المأمور به والمعنى ما قلت لهم إلا قولًا أمرتني به وذلك القول هو أن أقول لهم: اعبدوا الله ربي وربكم . واعلم أنه كان الأصل أن يقال: ما أمرتهم إلا بما أمرتني به إلا أنه وضع القول موضع الأمر ، نزولًا على موجب الأدب الحسن ، لئلا يجعل نفسه وربه أمرين معًا ، ودلّ على الأصل بذكر أن المفسرة .
ثم قال تعالى: { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ } أي كنت أشهد على ما يفعلون ما دمت مقيمًا فيهم .
{ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى } والمراد منه ، وفاة الرفع إلى السماء ، من قوله { إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ } [ آل عمران: 55 ] .
{ كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } قال الزجاج: الحافظ عليهم المراقب لأحوالهم .
{ وَأَنتَ على كُلّ شَىْء شَهِيدٌ } يعني أنت الشهيد لي حين كنت فيهم وأنت الشهيد عليهم بعد مفارقتي لهم ، فالشهيد الشاهد ويجوز حمله على الرؤية ، ويجوز حمله على العلم ، ويجوز حمله على الكلام بمعنى الشهادة فالشهيد من أسماء الصفات الحقيقية على جميع التقديرات .