فيه مسائل:
المسألة الأولى: قرأ نافع وابن عامر { سارعوا } بغير واو ، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام ، والباقون بالواو ، وكذلك هو في مصاحف مكة والعراق ومصحف عثمان ، فمن قرأ بالواو عطفها على ما قبلها والتقدير أطيعوا الله والرسول وسارعوا ، ومن ترك الواو فلانه جعل قوله: { سارعوا } وقوله: { أَطِيعُواْ الله } [ آل عمران: 132 ] كالشيء الواحد ، ولقرب كل واحد منها من الآخر في المعنى أسقط العاطف .
المسألة الثانية: روي عن الكسائي الإمالة في { سارعوا } { أولئك يسارعون } [ المؤمنون: 61 ] { ونسارع } [ المؤمنون: 56 ] وذلك جائز لمكان الراء المسكورة ، ويمنع كما المفتوحة الامالة ، كذلك المسكورة يميلها .
المسألة الثالثة: قالوا: في الكلام حذف والمعنى: وسارعوا الى ما يوجب مغفرة من ربكم ولا شك أن الموجب للمغفرة ليس الا فعل المأمورات وترك المنهيات ، فكان هذا أمرا بالمسارعة الى فعل المأمورات وترك المنهيات ، وتمسك كثير من الأصوليين بهذه الآية في أن ظاهر الأمر يوجب الفور ويمنع من التراخي ووجهه ظاهر ، وللمفسرين فيه كلمات: إحداها: قال ابن عباس: هو الاسلام أقول وجهه ظاهر ، لأنه ذكر المغفرة على سبيل التنكير ، والمراد منه المغفرة العظيمة المتناهية في العظم وذلك هو المغفرة الحاصلة بسبب الاسلام . الثاني: روي عن علي بن أبي طالب Bه أنه قال: هو أداء الفرائض ، ووجهه أن اللفظ مطلق فيجب أن يعم الكل . والثالث: انه الاخلاص وهو قول عثمان بن عفان Bه: ووجهه أن المقصود من جميع العبادات الاخلاص ، كما قال: { وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين } [ البينة: 5 ] الرابع: قال أبو العالية: هو الهجرة . والخامس: أنه الجهاد وهو قول الضحاك ومحمد بن اسحاق ، قال: لأن من قوله: { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ } [ آل عمران: 121 ] الى تمام ستين آية نزل في يوم أحد فكان كل هذه الأوامر والنواهي مختصة بما يتعلق بباب الجهاد . السادس: قال سعيد بن جبير: انها التكبيرة الأولى . والسابع: قال عثمان: انها الصلوات الخمس . والثامن: قال عكرمة: إنها جميع الطاعات . لأن اللفظ عام فيتناول الكل . والتاسع: قال الأصم: سارعوا ، أي بادروا الى التوبة من الربا والذنوب ، والوجه فيه أنه تعالى نهى أولا عن الربا ، ثم قال: { وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ } فهذا يدل على أن المراد منه المسارعة في ترك ما تقدم النهي عنه ، والأولى ما تقدم من وجوب حمله على أداء الواجبات والتوبة عن جميع المحظورات ، لأن اللفظ عام فلا وجه في تخصيصه ، ثم أنه تعالى بين أنه كما تجب المسارعة إلى المغفرة فكذلك تجب المسارعة إلى الجنة ، وإنما فصل بينهما لأن الغفران معناه إزالة العقاب ، والجنة معناها إيصال الثواب ، فجمع بينهما للإشعار بأنه لا بد للمكلف من تحصيل الأمرين ، فأما وصف الجنة بأن عرضها السموات: فمعلوم أن ذلك ليس بحقيقة؛ لأن نفس السموات لا تكون عرضا للجنة ، فالمراد كعرض السموات والأرض وههنا سؤالات .