فهرس الكتاب

الصفحة 5807 من 8321

لما ذكر أنهم يرجعون إلى ربهم بين ما يكون عند الرجوع على سبيل الإجمال بقوله: { وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءوسِهِمْ } يعني لو ترى حالهم وتشاهد استخجالهم لترى عجبًا ، وقوله: { تَرَى } يحتمل أن يكون خطابًا مع الرسول A تشفيًا لصدره فإنهم كانوا يؤذونه بالتكذيب ، ويحتمل أن يكون عامًا مع كل أحد كما يقول القائل إن فلانًا كريم إن خدمته ولو لحظة يحسن إليك طول عمرك ولا يريد به خاصًا ، وقوله: { عِندَ رَبّهِمْ } لبيان شدة الخجالة لأن الرب إذا أساء إليه المربوب ، ثم وقف بين يديه يكون في غاية الخجالة .

ثم قال تعالى: { رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا } يعني يقولون أو قائلين { رَبَّنَا أَبْصَرْنَا } وحذف يقولون إشارة إلى غاية خجالتهم لأن الخجل العظيم الخجالة لا يتكلم ، وقوله: { رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا } أي أبصرنا الحشر وسمعنا قول الرسول فارجعنا إلى دار الدنيا لنعمل صالحًا ، وقولهم: { إِنَّا مُوقِنُونَ } معناه إنا في الحال آمنا ولكن النافع الإيمان والعمل الصالح ، ولكن العمل الصالح لا يكون إلا عند التكليف به وهو في الدنيا فارجعنا للعمل ، وهذا باطل منهم فإن الإيمان لا يقبل في الآخرة كالعمل الصالح أو نقول المراد منه أنهم ينكرون الشرك كما قالوا: { وَمَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام: 23 ] فقالوا إن هذا الذي جرى علينا ما جرى إلا بسبب ترك العمل الصالح وأما الإيمان فإنا موقنون وما أشركنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت