فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 8321

اعلم أنه تعالى لما ذكر بعض الأحكام التي يحتاج المجاهد إلى معرفتها عاد مرة أخرى إلى الحث على الجهاد فقال { وَلاَ تَهِنُواْ } أي ولا تضعفوا ولا تتوانوا { فِى ابتغاء القوم } أي في طلب الكفار بالقتال ، ثم أورد الحجة عليهم في ذلك فقال: { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون } والمعنى أن حصول الألم قدر مشترك بينكم وبينهم ، فلما لم يصر خوف الألم مانعًا لهم عن قتالكم فكيف صار مانعًا لكم عن قتالهم ، ثم زاد في تقرير الحجة وبين أن المؤمنين أولى بالمصابرة على القتال من المشركين ، لأن المؤمنين مقرون بالثواب والعقاب والحشر والنشر ، والمشركين لا يقرون بذلك ، فإذا كانوا مع إنكارهم الحشر والنشر يجدون في القتال فأنتم أيها المؤمنون المقرون بأن لكم في هذا الجهاد ثوابًا عظيمًا وعليكم في تركه عقابًا عظيمًا ، أولى بأن تكونوا مجدين في هذا الجهاد ، وهو المراد من قوله تعالى: { وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ } ويحتمل أيضًا أن يكون المراد من هذا الرجاء ما وعدهم الله تعالى في قوله { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ } [ التوبة: 33 ] [ الفتح: 28 ] [ الصف: 9 ] وفي قوله { ياأيها النبى حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين } [ الأنفال: 64 ] وفيه وجه ثالث ، وهو أنكم تعبدون الإله العالم القادر السميع البصير فيصح منكم أن ترجوا ثوابه ، وأما المشركون فإنهم يعبدون الأصنام وهي جمادات ، فلا يصح منهم أن يرجوا من تلك الأصنام ثوابًا أو يخافوا منها عقابًا . وقرأ الأعرج { إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ } بفتح الهمزة بمعنى: ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون ، وقوله { فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ } تعليل .

ثم قال: { وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا } أي لا يكلفكم شيئًا ولا يأمركم ولا ينهاكم إلا بما هو عالم بأنه سبب لصلاحكم في دينكم ودنياكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت