فهرس الكتاب

الصفحة 4184 من 8321

[ 32 ] { وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } [ 33 ] { أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى الأرض أَم بظاهر مِّنَ القول بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصَدُّواْ عَنِ السبيل وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } [ 34 ] { لَهُمْ عَذَابٌ فِى الحياة الدنيا وَلَعَذَابُ الأخرة أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ الله مِن وَاقٍ } اعلم أن القوم لما طلبوا سائر المعجزات من الرسول A على سبيل الاستهزاء والسخرية وكان ذلك يشق على رسول الله A وكان يتأذى من تلك الكلمات فالله تعالى أنزل هذه الآية تسلية له وتصبيرًا له على سفاهة قومه فقال له إن أقوام سائر الأنبياء استهزؤا بهم كما أن قومك يستهزئون بك: { فأمليت للذين كفروا } أي أطلت لهم المدة بتأخير العقوبة ثم أخذتهم فكيف كان عقابي لهم .

واعلم أني سأنتقم من هؤلاء الكفار كما انتقمت من أولئك المتقدمين والإملاء الإمهال وأن يتركوا مدة من الزمان في خفض وأمن كالبهيمة يملى لها في المرعى ، وهذا وعيد لهم وجواب عن اقتراحهم الآيات على رسول الله A على سبيل الاستهزاء ، ثم إنه تعالى أورد على المشركين ما يجري مجرى الحجاج وما يكون توبيخًا لهم وتعجيبًا من عقولهم فقال: { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } والمعنى: أنه تعالى قادر على كل الممكنات عالم بجميع المعلومات من الجزئيات والكليات وإذا كان كذلك كان عالمًا بجميع أحوال النفوس ، وقادرًا على تحصيل مطالبها من تحصيل المنافع ودفع المضار ومن إيصال الثواب إليها على كل الطاعات ، وإيصال العقاب إليها على كل المعاصي . وهذا هو المراد من قوله: { قائم على كل نفس بما كسبت } وما ذاك إلا الحق سبحانه ونظيره قوله تعالى: { قائمًا بالقسط } [ آل عمران: 18 ] .

واعلم أنه لا بد لهذا الكلام من جواب واختلفوا فيه على وجوه:

الوجه الأول: التقدير: { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } كمن ليس بهذه الصفة؟ وهي الأصنام التي لا تنفع ولا تضر ، وهذا الجواب مضمر في قوله تعالى: { وجعلوا لله شركاء } والتقدير: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كشركائهم التي لا تضر ولا تنفع ، ونظيره قوله تعالى: { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } وما جاء جوابه لأنه مضمر في قوله: { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله } [ الزمر: 22 ] فكذا ههنا ، قال صاحب «الكشاف» : يجوز أن يقدر ما يقع خبرًا للمبتدأ ، أو يعطف عليه قوله: { وجعلوا } والتقدير: أفمن هو بهذا الصفة لم يوحدوه ولم يمجدوه وجعلوا له شركاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت