ثم إنه تعالى رجع إلى موعظة المؤمنين فقال: { ياأيها الذين ءَامَنُواْ اتقوا الله وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } . الغد: يوم القيامة سماه باليوم الذي يلي يومك تقريبًا له ، ثم ذكر النفس والغد على سبيل التنكير . أما الفائدة في تنكير النفس فاستقلال الأنفس التي تنظر فيما قدمت للآخرة كأنه قال: فلتنظر نفس واحدة في ذلك ، وأما تنكير الغد فلتعظيمه وإبهام أمره كأنه قيل: الغد لا يعرف كنهه لعظمه .
ثم قال: { واتقوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } كرر الأمر بالتقوى تأكيدًا أو يحمل الأول: على أداء الواجبات والثاني: على ترك المعاصي .