فهرس الكتاب

الصفحة 7253 من 8321

روي أن خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت رآها زوجها وهي تصلي ، وكانت حسنة الجسم ، وكان بالرجل لمم ، فلما سلمت راودها ، فأبت ، فغضب ، وكان به خفة فظاهر منها ، فأتت رسول الله A وقالت: إن أوسًا تزوجني وأنا شابة مرغوب فيَّ ، فلما خلا سني وكثر ولدي جعلني كأمه ، وإن لي صبية صغارًا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا ، ثم ههنا روايتان: يروي أنه عليه السلام قال لها:"ما عندي في أمرك شيء"وروي أنه عليه السلام قال لها:"حرمت عليه"فقالت: يا رسول الله ما ذكر طلاقًا ، وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إليَّ ، فقال:"حرمت عليه"فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووجدي ، وكلما قال رسول الله A:"حرمت عليه"هتفت وشكت إلى الله ، فبينما هي كذلك إذ تربد وجه رسول الله A ، فنزلت هذه الآية ، ثم إنه E أرسل إلى زوجها ، وقال:"ما حملك على ما صنعت؟"فقال: الشيطان فهل من رخصة؟ فقال: نعم ، وقرأ عليه الأربع آيات ، وقال له:"هل تستطيع العتق؟"فقال: لا والله ، فقال:"هل تستطيع الصوم؟"فقال: لا والله لولا أني آكل في اليوم مرة أو مرتين لكلَّ بصري ولظننت أني أموت ، فقال له:"هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟"فقال: لا والله يا رسول الله إلا أن تعينني منك بصدقة ، فأعانه بخمسة عشر صاعًا ، وأخرج أوس من عنده مثله فتصدق به على ستين مسكينًا» واعلم أن في هذا الخبر مباحث:

الأول: قال أبو سليمان الخطابي: ليس المراد من قوله في هذا الخبر: ( وكان به لمم ) ، الخبل والجنون إذ لو كان به ذلك ثم ظاهر في تلك الحالة لم يكن يلزمه شيء ، بل معنى اللمم هنا: الإلمام بالنساء ، وشدة الحرص ، والتوقان إليهن .

البحث الثاني: أن الظهار كان من أشد طلاق الجاهلية ، لأنه في التحريم أوكد ما يمكن ، وإن كان ذلك الحكم صار مقررًا بالشرع كانت الآية ناسخة له ، وإلا لم يعد نسخًا ، لأن النسخ إنما يدخل في الشرائع لا في عادة الجاهلية ، لكن الذي روى أنه A قال لها:"حرمت"أو قال:"ما أراك إلا قد حرمت"كالدلالة على أنه كان شرعًا . وأما ما روي أنه توقف في الحكم فلا يدل على ذلك .

البحث الثالث: أن هذه الواقعة تدل على أن من انقطع رجاؤه عن الخلق ، ولم يبق له في مهمه أحد سوى الخالق كفاه الله ذلك المهم ، ولنرجع إلى التفسير ، أماقوله: { قَدْ سَمِعَ الله } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: قوله: { قَدْ } معناه التوقع ، لأن رسول الله والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله مجادلتها وشكواها ، وينزل في ذلك ما يفرج عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت