فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 8321

واعلم أن تعلق هذه الآية بما قبلها ظاهر ، وذلك لأنهم التمسوا منه قرآنًا يذكره من عند نفسه ، ونسبوه إلى أنه إنما يأتي بهذا القرآن من عند نفسه ، ثم إنه أقام البرهان القاهر الظاهر على أن ذلك باطل ، وأن هذا القرآن ليس إلا بوحي الله تعالى وتنزيله ، فعند هذا قال: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا } والمراد أن هذا القرآن لو لم يكن من عند الله ، لما كان في الدنيا أحد أظلم على نفسه مني ، حيث افتريته على الله ، ولما أقمت الدلالة على أنه ليس الأمر كذلك ، بل هو بوحي من الله تعالى وجب أن يقال إنه ليس في الدنيا أحد أجهل ولا أظلم على نفسه منكم ، لأنه لما ظهر بالبرهان المذكور كونه من عند الله ، فإذا أنكرتموه كنتم قد كذبتم بآيات الله . فوجب أن تكونوا أظلم الناس . والحاصل أن قوله: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا } المقصود منه نفي الكذب عن نفسه وقوله: { أوكذَّب بآياته } المقصود منه إلحاق الوعيد الشديد بهم حيث أنكروا دلائل الله ، وكذبوا بآيات الله تعالى .

وأما قوله: { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المجرمون } فهو تأكيد لما سبق من هذين الكلامين ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت