فهرس الكتاب

الصفحة 7378 من 8321

قوله تعالى: { أَسْكِنُوهُنَّ } وما بعده بيان لما شرط من التقوى في قوله: { وَمَن يَتَّقِ الله } [ الطلاق: 4 ] كأنه قيل: كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات ، فقيل: { أَسْكِنُوهُنَّ } قال صاحب «الكشاف» : ( من ) صلة ، والمعنى أسكنوهن حيث سكنتم . قال أبو عبيدة: { مّن وُجْدِكُمْ } أي وسعكم وسعتكم ، وقال الفراء: على قدر طاقتكم ، وقال أبو إسحاق: يقال وجدت في المال وجدًا ، أي صرت ذا مال ، وقرىء بفتح الواو أيضًا وبخفضها ، والوجد الوسع والطاقة ، وقوله: { وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ } نهي عن مضارتهن بالتضييق عليهن في السكنى والنفقة { وَإِن كُنَّ أولات حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } وهذا بيان حكم المطلقة البائنة ، لأن الرجعية تستحق النفقة ، وإن لم تكن حاملًا ، وإن كانت مطلقة ثلاثًا أو مختلعة فلا نفقة لها إلا أن تكون حاملًا ، وعند مالك والشافعي ، ليس للمبتوتة إلا السكنى ولا نفقة لها ، وعن الحسن وحماد لا نفقة لها ولا سكنى ، لحديث فاطمة بنت قيس أن زوجها بت طلاقها ، فقال لها رسول الله A"لا سكنى لك ولا نفقة ."وقوله: { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } يعني حق الرضاع وأجرته وقد مر ، وهو دليل على أن اللبن وإن خلق لمكان الولد فهو ملك لها وإلا لم يكن لها أن تأخذ الأجر ، وفيه دليل على أن حق الرضاع والنفقة على الأزواج في حق الأولاد وحق الإمساك والحضانة والكفالة على الزوجات وإلا لكان لها بعض الأجر دون الكل ، وقوله تعالى: { وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ } قال عطاء: يريد بفضل معروفًا منك ، وقال مقاتل: بتراضي الأب والأم ، وقال المبرد: ليأمر بعضكم بعضًا بالمعروف ، والخطاب للأزواج من النساء والرجال ، والمعروف ههنا أن لا يقصر الرجل في حق المرأة ونفقتها ولا هي في حق الولد ورضاعه وقد مر تفسير الائتمار ، وقيل: الائتمار التشاور في إرضاعه إذا تعاسرت هي ، وقوله تعالى: { وَإِن تَعَاسَرْتُمْ } أي في الأجرة: { فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخرى } غير الأم ، ثم بين قدر الإنفاق بقوله: { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مّن سَعَتِهِ } أمر أهل التوسعة أن يوسعوا على نسائهم المرضعات على قدر سعتهم ومن كان رزقه بمقدار القوت فلينفق على مقدار ذلك ، ونظيره: { عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدْرُهُ } [ البقرة: 236 ] وقوله تعالى: { لاَ يُكَلّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ مَا ءَاتَاهَا } أي ما أعطاها من الرزق ، قال السدي: لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني ، وقوله: { سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } أي بعد ضيق وشدة غنى وسعة ورخاء وكان الغالب في ذلك الوقت الفقر والفاقة ، فأعلمهم الله تعالى أن يجعل بعد عسر يسرًا وهذا كالبشارة لهم بمطلوبهم ، ثم في الآية مباحث:

الأول: إذا قيل: ( من ) في قوله: { مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم } ما هي؟ نقول: هي التبعيضية أي بعض مكان سكناكم إن لم يكن ( لكم ) غير بيت واحد فأسكنوها في بعض جوانبه .

الثاني: ما موقع { مّن وُجْدِكُمْ } ؟ نقول: عطف بيان لقوله: { مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم } وتفسير له ، أي مكانًا من مسكنكم على قدر طاقتكم .

الثالث: فإذا كانت كل مطلقة عندكم يجب لها النفقة ، فما فائدة الشرط في قوله تعالى: { وَإِن كُنَّ أولات حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ } نقول: فائدته أن مدة الحمل ربما طال وقتها ، فيظن أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار مدة الحمل ، فنفى ذلك الظن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت