وفيه مسائل:
المسألة الأولى: الفاء في قوله: { فَإِذَا هُم } متعلق بمحذوف معناه لا تستصعبوها فإنما هي زجرة واحدة ، يعني لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله فإنها سهلة هينة في قدرته .
المسألة الثانية: يقال: زجر البعير إذا صاح عليه ، والمراد من هذه الصيحة النفخة الثانية وهي صيحة إسرافيل ، قال المفسرون: يحيهم الله في بطون الأرض فيسمعونها فيقومون ، ونظير هذه الآية قوله تعالى: { وَمَا يَنظُرُ هَؤُلآء إِلاَّ صَيْحَةً واحدة مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ } [ ص: 15 ] .
المسألة الثالثة: الساهرة الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لوجهين الأول: أن سالكها لا ينام خوفًا منها الثاني: أن السراب يجري فيها من قولهم عين ساهرة جارية الماء ، وعندي فيه وجه ثالث: وهي أن الأرض إنما تسمى ساهرة لأن من شدة الخوف فيها يطير النوم عن الإنسان ، فتلك الأرض التي يجتمع الكفار فيها في موقف القيامة يكونون فيها في أشد الخوف ، فسميت تلك الأرض ساهرة لهذا السبب ، ثم اختلفوا من وجه آخر فقال بعضهم: هي أرض الدنيا ، وقال آخرون: هي أرض الآخرة لأنهم عند الزجرة والصيحة ينقلون أفواجًا إلى أرض الآخرة ولعل هذا الوجه أقرب .