فهرس الكتاب

الصفحة 3626 من 8321

اعلم أنه تعالى لما بين أنه حصل في الأعراب من يتخذ إنفاقه في سبيل الله مغرمًا ، بين أيضًا أن فيهم قومًا مؤمنين صالحين مجاهدين يتخذ إنفاقه في سبيل الله مغنمًا .

واعلم أنه تعالى وصف هذا الفريق بوصفين: فالأول: كونه مؤمنًا بالله واليوم الآخر ، والمقصود التنبيه على أنه لا بد في جميع الطاعات من تقدم الإيمان ، وفي الجهاد أيضًا كذلك . والثاني: كونه بحيث يتخذ ما ينفقه قربات عند الله وصلوات الرسول ، وفيه بحثان: الأول: قال الزجاج: يجوز في القربات ثلاثة أوجه ، ضم الراء ، وإسكانها وفتحها . الثاني: قال صاحب «الكشاف» : قربات مفعول ثان ليتخذ ، والمعنى: أن ما ينفقه لسبب حصول القربات عند الله تعالى وصلوات الرسول ، لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ، ويستغفر لهم . كقوله:"اللهم صل على آل أبي أوفى"وقال تعالى: { وَصَلّ عَلَيْهِمْ } فلما كان ما ينفق سببًا لحصول القربات والصلوات ، قيل: إنه يتخذ ما ينفق قربات وصلوات . وقال تعالى: { أَلآ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ } وهذا شهادة من الله تعالى للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات ، وقد أكد تعالى هذه الشهادة بحرف التنبيه ، وهو قوله: { أَلا } وبحرف التحقيق ، وهو قوله: { إِنَّهَا } ثم زاد في التأكيد ، فقال: { سَيُدْخِلُهُمُ الله فِى رَحْمَتِهِ } وقد ذكرنا أن إدخال هذا السين يوجب مزيد التأكيد . ثم قال: { أَنَّ الله غَفُورٌ } لسيآتهم { رَّحِيمٌ } بهم حيث وفقهم لهذه الطاعات . وقرأ نافع { أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ } بضم الراء وهو الأصل ، ثم خففت نحو: كتب ، ورسل ، وطنب ، والأصل هو الضم ، والإسكان تخفيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت