فهرس الكتاب

الصفحة 8305 من 8321

فيه سؤالان:

السؤال الأول: الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم ، وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه ، فما باله ورد مقدمًا في أفصح الكلام؟ والجواب: هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الله ، واللفظ الدال على هذا المعنى هو هذا الظرف ، وتقديم الأهم أولى ، فلهذا السبب كان هذا الظرف مستحقًا للتقديم .

السؤال الثاني: كيف القراءة في هذه الآية؟ الجواب: قرىء: { كُفُوًا } بضم الكاف والفاء وبضم الكاف وكسرها مع سكون الفاء ، والأصل هو الضم ثم يخفف مثل طنب وطنب وعنق وعنق ، وقال أبو عبيدة: يقال كفو وكفء وكفاء كله بمعنى واحد وهو المثل ، وللمفسرين فيه أقاويل أحدها: قال كعب وعطاء: لم يكن له مثل ولا عديل ، ومنه المكافأة في الجزاء لأنه يعطيه ما يساوي ما أعطاه وثانيها: قال مجاهد: لم يكن ( له ) صاحبة كأنه سبحانه وتعالى قال: لم يكن أحد كفؤًا له فيصاهره ، ردًا على من حكى الله عنه قوله: { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَبًا } [ الصافات: 158 ] فتفسير هذه الآية كالتأكيد لقوله تعالى: { لَمْ يَلِدْ } وثالثها: وهو التحقيق أنه تعالى بين لما بين أنه هو المصمود إليه في قضاء الحوائج ونفي الوسائط من البين بقوله: { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } على ما بيناه ، فحينئذ ختم السورة بأن شيئًا من الموجودات يمتنع أن يكون مساويًا له في شيء من صفات الجلال والعظمة ، أما الوجود فلا مساواة فيه لأن وجوده من مقتضيات حقيقته فإن حقيقته غير قابلة للعدم من حيث هي هي ، وأما سائر الحقائق ، فإنها قابلة للعدم ، وأما العلم فلا مساواة فيه لأن علمه ليس بضروري ولا باستدلالي ولا مستفاد من الحس ولا من الرؤية ولا يكون في معرض الغلط والزلل وعلوم المحدثات كذلك ، وأما القدرة فلا مساواة فيها وكذا الرحمة والجود والعدل والفضل والإحسان واعلم أن هذه السورة أربع آيات ، وفي ترتيبها أنواع من الفوائد:

الفائدة الأولى: أن أول السورة يدل على أنه سبحانه واحد ، والصمد على أنه كريم رحيم لأنه لا يصمد إليه حتى يكون محسنًا و: { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } على أنه غني على الإطلاق ومنزه عن التغيرات فلا يبخل بشيء أصلًا ، ولا يكون جوده لأجل جر نفع أو دفع ضر ، بل بمحض الإحسان وقوله: { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } إشارة إلى نفي مالا يجوز عليه من الصفات .

الفائدة الثانية: نفى الله تعالى عن ذاته أنواع الكثرة بقوله: { أَحَدٌ } ونفى النقص والمغلوبية بلفظ الصمد ، ونفى المعلولية والعلية بلم يلد ولم يولد ، ونفى الأضداد والأنداد بقوله: { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت