فهرس الكتاب

الصفحة 4004 من 8321

اعلم أن هذا الكلام يدل على أن يعقوب عليه السلام كان يخافهم على يوسف ولولا ذلك وإلا لما قالوا هذا القول .

واعلم أنهم لما أحكموا العزم ذكروا هذا الكلام وأظهروا عند أبيهم أنهم في غاية المحبة ليوسف وفي غاية الشفقة عليه ، وكانت عادتهم أن يغيبوا عنه مدة إلى الرعي فسألوه أن يرسله معهم وقد كان عليه السلام يحب تطييب قلب يوسف فاغتر بقولهم وأرسله معهم . وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف» : { لاَ تَأْمَنَّا } قرىء بإظهار النونين وبالإدغام بإشمام وبغير إشمام ، والمعنى لم تخافنا عليه ونحن نحبه ونريد الخير به .

المسألة الثانية: في { يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ } خمس قراآت:

القراءة الأولى: قرأ ابن كثير: بالنون ، وبكسر عين نرتع من الارتعاء ، ويلعب بالياء والارتعاء افتعال من رعيت ، يقال: رعت الماشية الكلأ ترعاه رعيًا إذا أكلته ، وقوله: { نرتع } الارتعاء للإبل والمواشي ، وقد أضافوه إلى أنفسهم ، لأن المعنى نرتع إبلنا ، ثم نسبوه إلى أنفسهم لأنهم هم السبب في ذلك الرعي ، والحاصل أنهم أضافوا الارتعاء والقيام بحفظ المال إلى أنفسهم لأنهم بالغون كاملون وأضافوا اللعب إلى يوسف لصغره .

القراءة الثانية: قرأ نافع: كلاهما بالياء وكسر العين من يرتع أضاف الارتعاء إلى يوسف بمعنى أنه يباشر رعي الإبل ليتدرب بذلك فمرة يرتع ومرة يلعب كفعل الصبيان .

القراءة الثالثة: قرأ أبو عمرو وابن عامر { نرتع } بالنون وجزم العين ومثله نلعب . قال ابن الأعرابي: الرتع الأكل بشره ، وقيل: إنه الخصب ، وقيل: المراد من اللعب الإقدام على المباحات وهذا يوصف به الإنسان ، وأما نلعب فروي أنه قيل لأبي عمرو: كيف يقولون نلعب وهم أنبياء؟ فقال لم يكونوا يومئذ أنبياء ، وأيضًا جاز أن يكون المراد من اللعب الإقدام على المباحات لأجل انشراح الصدر كما روي عن النبي A أنه قال لجابر:"فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك"وأيضًا كان لعبهم الاستباق ، والغرض منه تعلم المحاربة والمقاتلة مع الكفار ، والدليل عليه قولهم: إنا ذهبنا نستبق وإنما سموه لعبًا لأنه في صورته .

القراءة الرابعة: قرأ أهل الكوفة: كليهما بالياء وسكون العين ، ومعناه إسناد الرتع واللعب إلى يوسف عليه السلام .

القراءة الخامسة: { غَدًا يَرْتَعْ } بالياء { وَنَلْعَبُ } بالنون وهذا بعيد ، لأنهم إنما سألوا إرسال يوسف معهم ليفرح هو باللعب لا ليفرحوا باللعب ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت