فهرس الكتاب

الصفحة 7708 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: أنه تعالى شرح كيفية عمله فيما يتعلق بأصول الدين وبفروعه ، وفيما يتعلق بدنياه . أما ما يتعلق بأصول الدين فهو أنه ما صدق بالدين ، ولكنه كذب به ، وأما ما يتعلق بفروع الدين ، فهو أنه ما صلى ولكنه تولى وأعرض ، وأما ما يتعلق بدنياه ، فهو أنه ذهب إلى أهله يتمطى ، ويتبختر ، ويختال في مشيته ، واعلم أن الآية دالة على أن الكافر يستحق الذم والعقاب بترك الصلاة كما يستحقهما بترك الإيمان .

المسألة الثانية: قوله: { فَلاَ صَدَّقَ } حكاية عمن؟ فيه قولان: الأول: أنه كناية عن الإنسان في قوله: { أَيَحْسَبُ الإنسان أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ } [ القيامة: 3 ] ألا ترى إلى قوله: { أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى } [ القيامة: 36 ] وهو معطوف على قوله: { يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة } [ القيامة: 6 ] والقول الثاني: أن الآية نزلت في أبي جهل .

المسألة الثالثة: في يتمطى قولان: أحدهما: أن أصله يتمطط أي يتمدد ، لأن المتبختر يمد خطاه ، فقلبت الطاء فيه ياء ، كما قيل: في تقصى أصله تقصص والثاني: من المطا وهو الظهر لأنه يلويه ، وفي الحديث: « إذا مشت أمتي المطيطي » أي مشية المتبختر .

المسألة الرابعة: قال أهل العربية: { لا } ههنا في موضع لم فقوله: { فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى } أي لم يصدق ولم يصل ، وهو كقوله: { فَلاَ اقتحم العقبة } [ البلد: 11 ] أي لم يقتحم ، وكذلك ما روي في الحديث: « أرأيت من لا أكل ولا شرب ، ولا استهل » قال الكسائي: لم أر العرب قالت في مثل هذا كلمة وحدها حتى تتبعها بأخرى ، إما مصرحًا أو مقدرًا ، أما المصرح فلا يقولون: لا عبدالله خارج حتى يقولون ، ولا فلان ، ولا يقولون: مررت برجل لا يحسن حتى يقولوا ، ولا يجمل ، وأما المقدر فهو كقوله: { فَلاَ اقتحم العقبة } ثم اعترض الكلام ، فقال: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا العقبة * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ } [ البلد: 12 ، 14 ] وكان التقدير لا فك رقبة ، ولا أطعم مسكينًا ، فاكتفى به مرة واحدة ، ومنهم من قال التقدير في قوله: { فَلاَ اقتحم } أي أفلا اقتحم ، وهلا اقتحم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت