فهرس الكتاب

الصفحة 8315 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: في الآية قولان: الأول: أن النفث النفخ مع ريق ، هكذا قاله صاحب الكشاف ، ومنهم من قال: إنه النفخ فقط ، ومنه قوله عليه السلام: « إن جبريل نفث في روعي » والعقد جمع عقدة ، والسبب فيه أن الساحر إذا أخذ في قراءة الرقية أخذ خيطًا ، ولا يزال يعقد عليه عقدًا بعد عقد وينفث في تلك العقد ، وإنما أنت النفاثات لوجوه أحدها: أن هذه الصناعة إنما تعرف بالنساء لأنهن يعقدن وينفثن ، وذلك لأن الأصل الأعظم فيه ربط القلب بذلك الأمر وإحكام الهمة والوهم فيه ، وذلك إنما يتأتى من النساء لقلة علمهن وشدة شهوتهن ، فلا جرم كان هذا العمل منهن أقوى ، قال أبو عبيدة: النفاثات هن بنات لبيد بن أعصم اليهودي سحرن النبي A وثانيها: أن المراد من: النفاثات النفوس وثالثها: المراد منها الجماعات ، وذلك لأنه كلما كان اجتماع السحرة على العمل الواحد أكثر كان التأثير أشد القول الثاني: وهو اختيار أبي مسلم: { مِن شَرّ النفاثات } أي النساء في العقد ، أي في عزائم الرجال وآرائهم وهو مستعار من عقد الحبال ، والنفث وهو تليين العقدة من الحبل بريق يقذفه عليه ليصير حله سهلًا ، فمعنى الآية أن النساء لأجل كثرة حبهن في قلوب الرجال يتصرفن في الرجال يحولنهم من رأي إلى رأي ، ومن عزيمة إلى عزيمة ، فأمر الله رسوله بالتعوذ من شرهن كقوله: { إِنَّ مِنْ أزواجكم وأولادكم عَدُوًّا لَّكُمْ فاحذروهم } [ التغابن: 14 ] فلذلك عظم الله كيدهن فقال: { إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } [ يوسف: 28 ] .

واعلم أن هذا القول حسن ، لولا أنه على خلاف قول أكثر المفسرين .

المسألة الثالثة: أنكرت المعتزلة تأثير السحر ، وقد تقدمت هذه المسألة ، ثم قالوا: سبب الاستعاذة من شرهن لثلاثة أوجه أحدها: أن يستعاذ من إثم عملهن في السحر والثاني: أن يستعاذ من فتنتهن الناس بسحرهن والثالث: أن يستعاذ من إطعامهن الأطعمة الرديئة المورثة للجنون والموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت