فهرس الكتاب

الصفحة 7851 من 8321

وتفسير هذه الآية قد مضى ذكره في قوله: { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّن نَّهَارٍ } [ الاحقاف: 35 ] والمعنى أن ما أنكروه سيرونه حتى كأنهم أبدًا فيه وكأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار ثم مضت { فَانٍ قِيلَ } قوله: { أَوْ ضحاها } معناه ضحى العشية وهذا غير معقول لأنه ليس للعشية ضحى: { قُلْنَا } الجواب عنه من وجوه أحدها: قال عطاء عن ابن عباس: الهاء والألف صلة للكلام يريد لم يلبثوا إلا عشية أو ضحى وثانيها: قال الفراء والزجاج: المراد بإضافة الضحى إلى العشية إضافتها إلى يوم العشية كأنه قيل: إلا عشية أو ضحى يومها ، والعرب تقول: آتيك العشية أو غداتها على ما ذكرنا وثالثها: أن النحويين قالوا يكفي في حسن الإضافة أدنى سبب ، فالضحى المتقدم على عشية يصح أن يقال: إنه ضحى تلك العشية ، وزمان المحنة قد يعبر عنه بالعشية وزمان الراحة قد يعبر عنه بالضحى ، فالذين يحضرون في موقف القيامة يعبرون عن زمان محنتهم بالعشية وعن زمان راحتهم بضحى تلك العشية فيقولون: كأن عمرنا في الدنيا ما كان إلا هاتين الساعتين ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت