فهرس الكتاب

الصفحة 7860 من 8321

ثم قال: { كَلاَّ } وهو ردع عن المعاتب عليه وعن معاودة مثله . قال الحسن: لما تلا جبريل عن النبي A هذه الآيات عاد وجهه ، كأنما أسف الرماد فيه ينتظر ماذا يحكم الله عليه ، فلما قال: { كَلاَّ } سرى منه ، أي لا تفعل مثل ذلك ، وقد بينا نحن أن ذلك محمول على ترك الأولى .

ثم قال: { إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } وفيه سؤالان:

الأول: قوله: { إِنَّهَا } ضمير المؤنث ، وقوله: { فَمَن شَاء ذَكَرَهُ } [ عبس: 12 ] ضمير المذكر ، والضميران عائدان إلى شيء واحد ، فكيف القول فيه؟ الجواب: وفيه وجهان الأول: أن قوله: { إِنَّهَا } ضمير المؤنث ، قال مقاتل: يعني آيات القرآن ، وقال الكلبي: يعني هذه السورة وهو قول الأخفش والضمير في قوله: { فَمَن شَاء ذَكَرَهُ } عائد إلى التذكرة أيضًا ، لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ الثاني: قال صاحب «النظم» : { إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } يعني به القرآن والقرآن مذكر إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة أخرجه على لفظ التذكرة ، ولو ذكَّره لجاز كما قال في موضع آخر: { كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ } [ المدثر: 54 ] والدليل على أن قوله: { إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } المراد به القرآن قوله: { فَمَن شَاء ذَكَرَهُ } .

السؤال الثاني: كيف اتصال هذه الآية بما قبلها؟ الجواب: من وجهين الأول: كأنه قيل: هذا التأديب الذي أوحيته إليك وعرفته لك في إجلال الفقراء وعدم الالتفات إلى أهل الدنيا أثبت في اللوح المحفوظ الذي قد وكل بحفظه أكابر الملائكة الثاني: كأنه قيل: هذا القرآن قد بلغ في العظمة إلى هذا الحد العظيم ، فأي حاجة به إلى أن يقبله هؤلاء الكفار ، فسواء قبلوه أو لم يقبلوه فلا تلتفت إليهم ولا تشغل قلبك بهم ، وإياك وأن تعرض عمن آمن به تطييبًا لقلب أرباب الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت