فهرس الكتاب

الصفحة 2615 من 8321

وأعلم أنه تعالى لما أمره بالتبليغ سواء طاب للسامع أو ثقل عليه أمر بأن يقول لأهل الكتاب هذا الكلام وإن كان مما يشق عليهم جدًا فقال { قُلْ ياأهل الكتاب } من اليهود والنصارى { لَسْتُمْ على شَىْء } من الدين ولا في أيديكم شيء من الحق والصواب ، كما تقول: هذا ليس بشيء إذا أردت تحقيره وتصغير شأنه .

وقوله: { حتى تُقِيمُواْ التوراة والإنجيل وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مّن رَّبّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مّنْهُمْ مَّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ طغيانا وَكُفْرًا }

وهذا مذكور فيما قبل ، والتكرير للتأكيد .

ثم قال تعالى: { فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الكافرين } وفيه وجهان: الأول: لا تأسف عليهم بسبب زيادة طغيانهم وكفرهم ، فإن ضرر ذلك راجع إليهم لا إليك ولا إلى المؤمنين . الثاني: لا تتأسف بسبب نزول اللعن والعذاب عليهم ، فإنهم من الكافرين المستحقين لذلك ، روى ابن عباس أنه جاء جماعة من اليهود وقالوا: يا محمد ألست تقر أن التوراة حق من الله تعالى؟ قال بلى ، قالوا: فإنا مؤمنون بها ولا نؤمن بغيرها ، فنزلت هذه الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت