ثم إنه تعالى أعاد الوحدانية ودلائل دالة عليها فقال تعالى: { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما } أي من جملة ما عملت أيدينا أي ما عملناه من غير معين ولا ظهير بل عملناه بقدرتنا وإرادتنا .
وقوله تعالى: { فَهُمْ لَهَا مالكون } إشارة إلى إتمام الإنعام في خلق الأنعام ، فإنه تعالى لو خلقها ولم يملكها الإنسان ما كان ينتفع بها .
وقوله: { وذللناها لَهُمْ } زيادة إنعام فإن المملوك إذا كان آبيًا متمردًا لا ينفع ، فلو كان الإنسان يملك الأنعام وهي نادة صادة لما تم الإنعام الذي في الركوب وإن كان يحصل الأكل كما في الحيوانات الوحشية ، بل ما كان يكمل ننعمة الأكل أيضًا إلا بالتعب الذي في الاصطياد ، ولعل ذلك لا يتهيأ ( إلا ) للبعض وفي البعض .
وقوله تعالى: { فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ } بيان لمنفعة التذليل إذ لولا التذليل لما وجدت إحدى المنفعتين وكانت الأخرى قليلة الوجود .