فهرس الكتاب

الصفحة 6160 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: الكلام المستقصى في أمثال هذه الفواتح مذكور في أول سورة البقرة ولا بأس بإعادة بعض الوجوه فالأول: أنه مفتاح أسماء الله تعالى التي أولها صاد ، كقولنا صادق الوعد ، صانع المصنوعات ، صمد والثاني: معناه صدق محمد في كل ما أخبر به عن الله الثالث: معناه صد الكفار عن قبول هذا الدين ، كما قال تعالى: { الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله } [ النحل: 88 ] الرابع: معناه أن القرآن مركب من هذه الحروف وأنتم قادرون عليها ولستم قادرين على معارضة القرآن ، فدل ذلك على أن القرآن معجز الخامس: أن يكون صاد بكسر الدال من المصادة وهي المعارضة ومنها الصدى وهو ما يعارض صوتك في الأماكن الخالية من الأجسام الصلبة ، ومعناه عارض القرآن بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه السادس: أنه اسم السورة والتقدير هذه صاد ، فإن قيل ههنا إشكالان أحدهما: أن قوله: { والقرءان ذِى الذكر } قسم وأين المقسم عليه؟ والثاني: أن كلمة ( بل ) تقتضي رفع حكم ثبت قبلها ، وإثبات حكم بعدها يناقض الحكم السابق ، فأين هذا المعنى ههنا؟ والجواب: عن الأول من وجوه الأول: أن يكون معنى صاد ، بمعنى صدق محمد A ، فيكون صاد هو المقسم عليه ، وقوله: { والقرءان ذِى الذكر } هو القسم الثاني: أن يكون المقسم عليه محذوفًا ، والتقدير سورة ( ص والقرآن ذي الذكر ) أنه لكلام معجز ، لأنا بينا أن قوله { ص } تنبيه على التحدي والثالث: أن يكون صاد اسمًا للسورة ، ويكون التقدير هذه ص والقرآن ذي الذكر ، ولما كان المشهور ، أن محمدًا عليه السلام يدعي في هذه السورة كونها معجزة ، كان قوله هذه ص جاريًا مجرى قوله: هذه هي السورة المعجزة ، ونظيره قولك هذا حاتم والله ، أي هذا هو المشهور بالسخاء والجواب: عن السؤال الثاني أن الحكم المذكور قبل كلمة { بَلِ } أما ما ذكره المفسر كون محمد صادقًا في تبليغ الرسالة أو كون القرآن أو هذه السورة معجزة والحكم المذكور بعد كلمة { بَلِ } ههنا هو المنازعة والمشاقة في كونه كذلك فحصل المطلوب ، والله أعلم .

المسألة الثانية: قرأ الحسن صاد بكسر الدال لأجل التقاء الساكنين ، وقرأ عيسى بن عمر بنصب صاد ونون وبحذف حرف القسم وإيصال فعله كقولهم الله لأفعلن ، وأكثر القراء على الجزم لأن الأسماء العارية عن العوامل تذكر موقوفة الأواخر .

المسألة الثالثة: في قوله ذي الذكر وجهان الأول: المراد ذي الشرف ، قال تعالى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } [ الزخرف: 44 ] وقال تعالى: { لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ } [ الأنبياء: 10 ] ومجاز هذا من قولهم لفلان ذكر في الناس ، كما يقولون له صيت الثاني: ذي البيانين أي فيه قصص الأولين ، والآخرين ، وفيه بيان العلوم الأصلية والفرعية ومجازه من قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت