فهرس الكتاب

الصفحة 6161 من 8321

{ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } [ القمر: 22 ] .

المسألة الرابعة: قالت المعتزلة القرآن ذي الذكر والذكر محدث بيان الأول: قوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } [ الزخرف: 44 ] { وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ } [ الأنبياء: 50 ] { والقرءان ذِى الذكر } [ ص: 1 ] { إن هو إلا ذكر وقرآن مبين } [ يس: 69 ] وبيان الثاني: قوله: { مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ مّن رَّبّهِمْ مُّحْدَثٍ } [ الأنبياء: 2 ] وقوله { مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ مّن الرحمن مُحْدَثٍ } والجواب: أنا نصرف دليلكم إلى الحروف والأصوات وهي محدثه .

أما قوله: { بَلِ الذين كَفَرُواْ } فالمراد منه الكفار من رؤساء قريش الذين يجوز على مثلهم الإجماع على الحسد والكبر على الإنقياد إلى الحق ، والعزة ههنا التعظيم وما يعقتده الإنسان في نفسه من الأحوال التي تمنعه من متابعة الغير لقوله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله أَخَذَتْهُ العزة بالإثم } [ البقرة: 206 ] والشقاق هو إظهار المخالفة على جهة المساواة للمخالف أو على جهة الفضلية عليه ، وهو مأخوذ من الشق كأنه يرتفع عن أن يلزمه الانقياد له بل يجعل نفسه في شق وخصمه في شق ، فيريد أن يكون في شقة نفسه ولا يجري عليه حكم خصمه ، ومثله المعاداة وهو أن يكون أحدهما في عدوة والآخر في عدوة ، وهي جانب الوادي ، وكذلك المحادة أن يكون هذا في حد غير حد الآخر ، ويقال انحرف فلان عن فلان وجانب فلان فلانًا أي صار منه على حرف وفي جانب غير جانبه ، والله أعلم ، ثم إنه تعالى لما وصفهم بالعزة والشقاق خوفهم فقال: { كَم أَهْلَكْنَا قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ فَنَادَواْ } والمعنى أنهم نادوا عند نزول العذاب في الدنيا ولم يذكر بأي شيء نادوا ، وفيه وجوه الأول: وهو الأظهر أنهم نادوا بالاستغاثة لأن نداء من نزل به العذاب ليس إلا بالاستغاثة الثاني: نادوا بالإيمان والتوبة عند معاينة العذاب الثالث: نادوا أي رفعوا أصواتهم ، يقال فلان أندى صوتًا من فلان أي ارفع صوتًا ، ثم قال: { وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } يعني ولم يكن ذلك الوقت وقت فرار من العذاب وهو كقوله: { فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قالوا آمنا } [ غافر: 84 ] وقال: { حتى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب إِذَا هُمْ يَجْئَرُونَ } [ المؤمنون: 64 ] والجؤار رفع الصوت بالتضرع والاستغاثة وكقوله: { ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ } [ يونس: 91 ] وقوله: { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } [ غافر: 85 ] بقي ههنا أبحاث:

البحث الأول: في تحقيق الكلام في لفظ { لات } زعم الخليل وسيبويه أن لات هي لا المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على رب وثم للتأكيد ، وبسب هذه الزيادة حدثت لها أحكام جديدة ، منها أنها لا تدخل إلا على الأحيان ، ومنها أن لا يبرز إلا أحد جزءيها ، إما الاسم وإما الخبر ويمتنع بروزهما جميعًا ، وقال الأخفش إنها لا النافية للجنس زيدت عليها التاء ، وخصت بنفي الأحيان { وَحِينَ مَنَاصٍ } منصوب بها كأنك قلت ولات حين مناص لهم ويرتفع بالابتداء أي ولات حين مناص كائن لهم .

البحث الثاني: الجمهور يقفون على التاء من قوله: { وَّلاَتَ } والكسائي يقف عليها بالهاء كما يفق على الأسماء المؤنثة ، قال صاحب «الكشاف» : وأما قول أبي يعبيدة التاء داخلة على الحين فلا وجه له ، واستشهاده بأن التاء ملتزقة بحين في مصحف عثمان فضعيف فكم وقعت في المصحف أشياء خارجة عن قياس الخط .

البحث الثالث: المناص المنجا والغوث ، يقال ناصه إذا أغاثه ، واستناص طلب المناص ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت